المعارضة إصطلاحًا: لعلَّ أفضل تحديد لمفهومها ما ذكره الأستاذ الدكتور أحمد الشايب بقوله ( والمعارضة في الشعر أن يقول شاعر قصيدة في موضوع ما . من أيّ بحرٍ وقافية فيأتي شاعر آخر فيعجب بهذه القصيدة لجانبها الفنّي وصياغتها الممتازة فيقول قصيدة في بحر الأولى وقافيتها وفي موضوعها مع انحراف يسير أو كثير حريصًا على أن يتعلَّق بالأول ودرجته الفنّية ويفوقه ، فيأتي بمعانٍ أو صور بإزاء الأولى ، تبلغها في الجمال الفنّي أو تسمو عليها بالعمق أو حسن التعليل و جمال التمثيل أو فتح آفاق جديدة في باب المعارضة (.
ولا علاقة بين اتفاق الشاعرين في العصر أو إختلافهما فيه , ونلمح الصلة بين المعنيين اللغوي و الاصطلاحي حين علمنا أنَّ المعارضة في اللغة هي المقابلة كما تقدَّم ذلك.
الباب الثاني / هل المعارضة من مظاهر التقليد ؟
المعارضة ليست من مظاهر التقليد لأنَّ مجرد قول الشاعر قصيدة في بحر قصيدة أخرى وقافيتها وموضوعها ,لا يدل على تقليد مطلق للشاعر السابق فالمعارضة مظهر من مظاهر الإبداع وصورة من صور التفوّق لا سيَّما
في مراحلها الأخيرة فقد يبدو الشاعر مقلدًا وتكون المعارضة مظهرًا من مظاهر هذا التقليد لكنَّه لن يجرؤ على معارضة كبار الشعراء إلا بعد أن تستوي لديه مَلَكَةُ الشعر فيحاول مجاراة أعلام الشعراء و مظاهاتهم . وتنتهي هذه النزعة وتستوي على ساقها حين يدرك مرتبة أولئك الشعراء الذين بدأ معجبًا بهم ومن هنا نقرر بأنَّ المعارضة حالة تتجاوز التقليد إلى الإبداع و المتابعة إلى الابتكار و الشاعر يمزج فيها بين القديم و الجديد.
الباب الثالث / هل المعارضة مناقضة ؟