فيبدو أنَّ الشاعر الأندلسي أراد من معارضته لشعراء المشرق التفوق عليهم ومِن ثَمَّ إثبات الذات الأندلسية وتأكيد قدراته وقد اُعجِبَ ابن عبد ربه في عقده بقصيدته هذه فقال:( من نظر في سهولة هذا الشعر مع بديع معناه ورقة طبعه، لمْ يَفْضُله شعرُ صريع الغواني عنده إلا بفضل التقدم,ولاشكَّ في أنَّ الشاعر المجيد هو الذي يرتفع بهذا التراث ويوسع مداه ويفتح آفاقًا جديدة توجه الأجيال الوجهة الصحيحة .
الباب السابع /أقسام المعارضات الشعرية:
1)معارضة الأندلسيين للمشارقه (وقد تقدَّمت بين ابن عبد ربه و مسلم بن الوليد ) .
2)معارضة الأندلسيين فيما بينهم ( ويدخل ضمنها الممحصّات ) (والممحصّات: هي قصائد يعارض فيها قصائد تقدمت في حياته الأولى يلتزم الوزن والقافية وحرف الروي ولكنَّه ينقض نزعته المتساهلة في باب الغزل ) قال ابن عبد ربه في معارضته لنفسه ( الممحصّات ) : ( وقد ظهر تأثره الواضح بالقرآن الكريم )
يا عاجزًا ليسَ يَعْفُو حِينَ يَقْتدِرُ ولا يُقضَّى له مِن عَيشِهِ وَطَرُ
عايِنْ بِقَلْبِكَ إِنَّ العَين غافِلَةٌ عَنِ الحقيقَةِ وَاعْلَمْ أَنَّها سَقَرُ
سَوداءُ تَزْفرُ مِنْ غَيْظٍ إِذا سُعِرَتْ للظالمينَ فما تُبقي ولا تَذَرُ
إنَّ الَّذينَ اشْتَرَوا دُنْيا بِآخِرةٍ وَشِقْوَةً بِنَعيمٍ ساءَ ما تَجَروا
استعان الشاعر في هذه الأبيات بالآيات القرآنية بصورة مباشرة ( وقد ظهر تأثره الواضح بالقرآن الكريم ) في نقل ورسم هذه الصور في قوله تعالى ( {تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ } الملك8) * وقوله تعالى ( {إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا } ) ** وقوله تعالى ( وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ(.