الصفحة 18 من 26

ومثله منهج (الاستقراء) ، فهو توظيف نسقي لقواعد الإحصاء الشامل، وقواعد الكليات والجزئيات، كقولهم:"الكلية في الاستقراء صحيحة، وإنْ تخلَّف عن مقتضاها بعض الجزئيات"، كما عبَّر الشاطبي في"الموافقات" [1] ، وكقوله:"الغالب الأكثري معتبر في الشريعة اعتبار العام القطعي" [2] .

فالمنهج إذًا:"نسق من قواعد، وما يُعبَّر عنه بالمنهج الفلاني من فقه، وأصول، وحديث، وتفسير، ونحوها؛ إنَّما هو نسق من قواعد مركبة تركيبًا منظَّمًا لأداء وظيفة معقّدة، هي وظيفة المنهج، من تحليل واستنباط ونحوهما."

دراسة المنهج تبدأ من المصطلح وتعود إليه، يتضح ذلك بما يلي:

? دراسة المنهج بالكيفية التي سبقت تقتضي إحصاء قواعده، ودراستها آحادًا آحادًا قبل دراستها في نسقها المنهجي.

? ودراسة القواعد مشروطة بإرجاعها إلى مكوِّناتها المصطلحيّة، بقصد دراسة تلك المصطلحات في صورها الفردية قبل دراسة نسقها التركيبي المنهجي.

وبهذا تكون أركان العلم من مصطلح، وقاعدة، وفهم، تنطلق من المصطلح وتعود إليه، فكل علم خلا من المصطلحات فهو خال عن القواعد والمناهج ضرورة، وبقدر نضج المصطلح بقدر ما تكون علميّة ذلك العلم.

(1) مرجع سابق، 2/53.

(2) مرجع سابق، 2/ 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت