الصفحة 16 من 26

فالقاعدة ـ عند التأمُّل ـ تركيب نسقي من المصطلحات، وظيفتها حل إشكال من الإشكالات لا وصف مفهوم معين، ويكون هذا في مرحلة متقدمة من عمر العلم جاوزت فيه مرحلة المصطلحات، بحسبانها مفاهيم تصوُّرية إلى مفهوم القاعدة التي هي مفاتيح القضايا.

من أمثلة الانتقال من مصطلح مستقر إلى قاعدة:

[1] مصطلح الجرح والتعديل:

تراكم مصطلح الجرح والتعديل، فأدَّى ذلك التراكم إلى مجموعة من الإشكالات المركبة ـ كحالة التعارض بين الجرح والتعديل على سبيل المثال ـ، فكان لا بُدَّ من صياغة قاعدة لحل الإشكال، فتولَّدت القاعدة المشهورة: (إذا تعارض الجرح والتعديل، ولم يكن الجرح مفسَّرًا؛ فالعمل بالتعديل) [1] .

[2] أوصاف الإباحة والحظر:

لما تركب إشكال التعارض بين أحوالها؛ كان لا بُدَّ من تركيب أسمائها في نسق لحل الاشكال، وبتركيب ذلك النسق تولَّدت القاعدة الأصولية: (الضرورات تبيح المحظورات) .

فبالتأمُّل لهاتين القاعدتين وأمثالهما؛ لم نجدها سوى تركيب مصطلحي في نسق علمي خاص، هو الذي أعطاها صفة القاعدة.

فقاعدة: (الضرورات..) تكمن مفاتيحها التعارضية في توارد خطابين شرعيين على المكلَّف في حالة واحدة. فمثلًا في حال أكل الميتة للمضطر: مخاطب بخطاب إحياء النفوس، ومخاطب بتحريم الميتة. والجمع بينهما متعذِّر في حالته التي هي الضرورة، فتولَّد عنها حل الإباحة. فهذا هو النظام الذي بُنيت عليه مصطلحات (الضرورة) و (الإباحة) و (الحظر) [2] .

ولهذا كانت دراسة القواعد الفقهية والأصولية ونحوها من باب المصطلح ابتداءً؛ هو أساس طبيعي من أسس البحث العلمي.

(1) المنهج الإسلامي في الجرح والتعديل"دراسة منهجية في علوم الحديث": د. فاروق حمادة، مكتبة المعارف، 1982م، ص 334.

(2) انظر: نظرية التقعيد الفقهي وأثرها في اختلاف الفقهاء: د. محمد الروكي، مطبعة النجاح الجديدة، ط/1، 1994م، ص 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت