الصفحة 14 من 26

والثاني: قد يطرأ على الذهن من غفلة أو نسيان أو وهم فيعبِّر المتكلّم بعكس ما يريد، وإنْ عبَّر بما يريد فهل له أن يقيِّد اللُّغة ذلك التقييد حتى لا تنصرف إلى غير ما يريد؟ وأنَّى له ذلك وهي مراتب من الدلالات لا تكاد تنحصر؟!

الثالث: ارتباط الدّراسة المصطلحيّة بعلوم أخرى كعلوم اللسانيات والمعجمية، وما تتفرع عنه هذه وتلك من فرع، مما يتطلب إدراكًا لتلك المجالات.

المبحث الرابع

مراحل تطوُّر المصطلح

المطلب الأول: في تطوُّر المصطلح ومرحلة استقراره

تطوُّر المصطلح:

إذا تأملنا النشأة الطبيعية للعلوم نجد أنَّ أول ما يُولد عادة من العلم هو المفهوم (المعنى العلمي البسيط) ، فيشكِّل مضمون المصطلح في مرحلته الأولى.

وعلى سبيل المثال عندما يلزم عمر أبا موسى ـ رضي الله عنهما ـ أن يأتيه بشاهد على حديث الاستئذان [1] ، فإنه يمارس مفهومًا علميًا من مفاهيم علم الحديث [2] .

ذلك المفهوم تبلور بعد في إطار علوم الحديث من خلال أشكال مصطلحية، منها مصطلحات: (التثبُّت) الذي أُطلق على هذه العملية.

و (الثبت) الذي أطلق على الرجل الضابط لروايته تحمُّلًا وأداءً.

وبُنيت على ذلك أحكام هي في حد ذاتها مصطلحات في علم النقد الحديث، فاستنبطت أضداد (للثبت) كالضعيف، و (الساقط) و (له أوهام) وغيرها، وظهرت بناءً على ذلك أسماء أنواع الحديث من (صحيح) و (ضعيف) وغيرها [3] .

(1) وردت القصة في سياق حديث: (إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يؤذن له؛ فليرجع) ، [متفق عليه] . انظر: الجامع الصحيح، وصحيح مسلم.

(2) تاريخ فنون الحديث، ص 35-36.

(3) تاريخ فنون الحديث، ص 358.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت