والبديل المقترح عنده هو القياس الواسع، وفسَّره بقوله:"أن نتسع في القياس على الجزئيات لنعتبر الطائفة من النصوص، ونستنبط من جملتها مقصدا معيَّنًا من مقاصد الدِّين أو مصلحة معيَّنة من مصالحه، ثم نتوخَّى ذلك المقصد حيثما كان في الظروف والحادثات الجديدة" [1] .
ويهمنا من كلامه ما يلي:
أولًا: الزَّعم بأنَّ شروط القياس الدقيقة المعروفة عند الأصوليين منقولة عن الفكر الإغريقي مطلقًا حكم غليظ؛ إذ يحتاج في دعواه استدلالًا تاريخيًا موثقًا لإثباته، وهيهات له ذلك.
نقول ذلك مع العلم بالدّراسات التي أثبتت بتفصيل تفرُّد القياس الأصولي، وتميُّزه عن القياس الأرسطي في كل جزئياته؛ بل يختلفان أشد الاختلاف في جوهرهما [2] .
ثانيًا: دعوى ضرورة القياس الواسع ـ مثلًا ـ لضيق القياس الأصولي تحتاج قبل تأصيلها إلى استيعاب مفهوم القياس الأصولي المبني على تصوُّر شروطه، وأركانه، وعلله، وأنواعه، ومسالكه، حق الاستيعاب قبل الحكم عليه بالضِّيق، ولا يُعقل إطلاق القول بأنَّ الحادثات الجديدة كلها من قبيل ما لا يرجع إلاَّ إلى العلل المرسلة.
(1) المرجع السابق، ص 24.
(2) انظر: مناهج البحث عند مفكري الإسلام واكتشاف المنهج العلمي في العالم الإسلامي: د. علي سامي النشار، دار النهضة العربية، بيروت، 1984م، ص 79، وبحثه أغلبه يقوم على إثبات ما ذكرناه.