... ولقد اهتم الإسلام بالمسجد وبناء المساجد لذلك وجدنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - يشجع على بنائها فيقول حاثًا مرغبًا فيه (من بنى لله تعالى مسجدًا بنى الله له بيتًا في الجنة) [1] . كما أنه - صلى الله عليه وسلم - يبين فضلها ومكانتها عند الله تعالى فيقول"أحب البلاد إلى الله تعالى مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله تعالى أسواقها" [2] .
... ولقد كان المسجد في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام من بعده هو مركز الحكم ومركز التوجيه والتربية، بل هو مركز الحركة والنشاط فهو مكان اللقاء والمصالحة وهو دار الإفتاء والموعظة وهو مركز الرأي والمشورة. الإعلام منه يُنشَر والأمر منه نافذ وهو الرابط بين الحياة الدنيا الفانية والحياة الآخرة الباقية [3] .
... فالمسجد في الإسلام مجتمع متكامل مترابط متآخي متآلف متواد فهو ساحة اجتماعية ودار علمية ومدرسة تعليمية، منها تلقى المواعظ والعبر وفيه تمارس الرياضة البدنية فالمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وهو بيت الضيافة ومنزل الغرباء وفيه تعقد وثائق النكاح وفيه تفض المنازعات ويسود العدل. الفقير يجد فيه حاجته والغني يجد بداخله مطلبه. تربى فيه الجندي الشجاع وأوى إليه الضعيف من الضياع فهو مجتمع الإسلام كله في صورة مصغرة تجتمع فيه القلوب والعقول وتتآلف فيه الأرواح والأفئدة وتتوثق عرى المحبة والألفة بين المؤمنين.
(1) -صحيح البخاري، 1 / 544 حديث رقم 450، ومسلم في صحيحة 1 / 378 حديث رقم 533.
(2) -صحيح مسلم - كتاب المساجد ومواضع الصلاة / باب فضل الجلوس في صلاة بعد الصبح وفضل المساجد حديث رقم 1528 ص264.
(3) -منهاج المسجد، مرجع سابق، ص 30.