الصفحة 10 من 43

..."وحكمة وجود المسجد في الإسلام ترجع إلى أنه يعتبر بوتقة لابد منها لتنصهر فيها النفوس وتتجرد من ملذات الدنيا وفوارق الرتب والمناصب وحواجز الكبر والأنانية وسيطرة الشهوات والأهواء ثم لتتلاقى في ساحة العبودية الصادقة لله عز وجل بصدق وإخلاص، فالمسجد هو المكان الوحيد الذي يصهر النفوس ويحولها هذا التحويل ثم يطبعها بطابع العبودية لمولاها عز وجل" [1] .

... إن للمسجد مكانة عظيمة بينها - صلى الله عليه وسلم - حين بدأ إقامة المجتمع الإسلامي في المدينة المنورة بعمارة المسجد، معلنًا بذلك أنه الدعامة الأولى لقيام المجتمع الإسلامي الأساسي، وجعل يستعجل في بنائه ويستعجل أصحابه في ذلك ولا يلوي على شيء آخر حتى أتم بناءَهُ، ثم انصرف إلى أمور الدعوة وشؤون المسلمين انطلاقًا من المسجد الذي كان منارة العلم والتربية والدعوة وعقد الألوية وتسيير الجيوش وغير ذلك من متطلبات المجتمع المسلم، وعلى الرغم من اقتصار المسجد في العصر الحديث على الصلاة والخطب والمواعظ، وذلك لوجود مؤسسات خاصة تقوم ببعض مهام المسجد مثل قاعات استقبال الوفود والضيوف وغرف عمليات خاصة بالشئون العسكرية والجيوش وغيرها من الأماكن التي كان يقوم بها المسجد بدورها ورغم هذا فإن المسجد لا يزال يقوم بمهمة التربية الروحية والخلقية للفرد المسلم بحيث يجد كل فرد ما يريد أن يسأل عنه أو يستفسر عنه في كل أمر من أمور الدين والدنيا.

... ورغم أن الأرض كلها جعلت طهورًا تصلح للصلاة فيها، إلا أن الإسلام حرص على وجود المسجد بساحته وصحنه وأروقته المتواضعة ليحوي بداخله الكثير من الأنشطة التي يفخر بها الإنسان [2] .

(1) -المسجد ودوره في التربية والتوجيه وعلاقته بالمؤسسات الدعوية في المجتمع - صالح بن غانم السدلان. الطبعة الثانية 1419هـ، دار بلنسيه للنشر والتوزيع، الرياض، ص 17.

(2) -منهاج المسجد: مرجع سابق، ص 30 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت