... وفي سبيل اهتمام المسجد بالتربية الخلقية للفرد المسلم نجده يسعى إلى تربيته على الشجاعة، والإقدام على اعتبار أن هذه الصفة الخلقية إحدى مقومات الشخصية المسلمة، ولعل في شخصية الرسول - صلى الله عليه وسلم - خير مثال لهذه الشجاعة. فعن أنس بن مالك قال (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس وأجود الناس وأشجع الناس. ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق الناس قبل الصوت فاستقبلهم النبي صلى الله عليه وسلم و قد سبق الناس إلى الصوت وهو يقول: لم تراعوا لم تراعوا، وهو على فرس أبي طلحة عري ما عليها سرج في عنقه سيف فقال: وجدته بحرًا وإنه لبحر) [1] . كمالًا في الشجاعة والإقدام.
... وكذلك يهتم المسجد في التربية الخلقية للفرد المسلم بتربية الضمير الحي لدى الأفراد، وذلك لأنه الأساس المهم من أسس التربية الخلقية حيث يرتبط مباشرة بالإيمان بالله تعالى ولأن الضمير يتكون بالتربية والتدريب والتثقيف [2] .
... والمسجد إذ يقوم بدوره في التربية الخلقية للفرد المسلم يربي فيه مكارم الأخلاق التي عمل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحلى بها وحثنا عليها حيث يقول - صلى الله عليه وسلم - (أمرني ربي بتسع: الإخلاص في السر والعلانية والعدل في الرضا والغضب والقصد في الغنى والفقر وأن أعفو عمن ظلمني وأصل من قطعني وأعطي من حرمني وأن يكون نطقي ذكرًا وصمتي فكرًا ونظري عبرة) [3] .
(1) -فتح الباري شرح صحيح البخاري: ابن حجر العسقلاني، (د. ط) (د.ت) المكتبة السلفية، القاهرة، ج / 11، ص 455 .
(2) -التدريس في مدرسة النبوة: مرجع سابق، ص 101 .
(3) -تفسير القرطبي: ج 7، ص 346 .