... فهذه المكارم الخلقية التي تحلى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعيد المسجد تربية الأفراد عليها. فيعلمهم أن هذه المسائل الست الأولى من هذا الحديث من مكارم الأخلاق التي يجب على كل مسلم التحلي بها، وأن يجاهد نفسه في ذلك حتى يكتسبها وتصبح خلقًا له، و من محاسن الأخلاق العفو عن من ظلم وإعطاء من حرم ووصل من قطع [1] . وأن التحلي بهذه الأخلاق يميز المسلم عن غيره من البشر، فليس هناك خلق أفضل من وصل من قطع وإعطاء من حرم العطاء والعفو ممن ظلم، وخاصة مع المقدرة على رد الظلم بظلم مثله، وهكذا تكون الأخلاق التي يربيها المسجد للفرد المسلم نابعة من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - .
... المسجد ملتقى المسلمين ومنتدى حواراتهم من خلاله يتعارف المسلمون على بعضهم من كل الأقطار والأجناس، فهو يجمع بينهم في الصلاة ويقف كل منهم بجوار الآخر غير مفرق بينهم في اللون أو الجنس أو المكانة والمنزلة مما يكون له بالغ الأثر في زيادة التعارف بين هؤلاء المصلين، الذين تجمع بينهم العقيدة برباط وثيق يذوب فيه الجنس والوطن واللغات والألوان وسائر هذه الروابط العرضية، التي لا علاقة لها بجوهر الإنسان وعبوديته لله سبحانه وتعالى ومن هنا كان ارتباط أفراد المجتمع المسلم ببعضهم، يحكمهم آصرة التواد والتعاطف التي تستمد جذورها من آصرة العقيدة [2] .
(1) -المسجد بيت المسلم: أبو بكر الجزائري، (د. ط) ، 1412هـ، دار السلام القاهرة، ص 25 .
(2) -التدريس في مدرسة النبوة، مرجع سابق، ص 96 .