الصفحة 21 من 43

... لما كان المسجد هو مقر التوحيد والالتقاء بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام، فقد عملت فيه جميع المناسبات السارة من عقود الزواج واحتفال بالمواليد، حيث كان يبعث بالمولود إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ليحنكه ويباركه وكان يفعل ويدعو له بالصلاح والهداية كما فعل مع عبد الله بن الزبير أول مولود في الإسلام بعد الهجرة النبوية المشرفة، حيث أخذ تمرة فلاكها ثم أدخلها في فيه فأول ما دخل بطنه ريق النبي - صلى الله عليه وسلم - [1] . عن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: (ولد لي غلام فأتيت به النبي - صلى الله عليه وسلم - فسماه إبراهيم وحنكه بتمرة ودعا له بالبركة ودفعه إليّ) [2] .

... وهكذا نجد أن المسجد في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أدى أدوارًا مهمة وأساسية في حياة المسلم، شملت جميع جوانب الحياة الاجتماعية والدينية والسياسية والاقتصادية، دون أن يتغلب جانب على آخر أو يسبب خللًا في الجانب الآخر، بل كانت الأدوار جميعها متوازنة وقادرة على صنع الإنسان المسلم المتوازن في كافة الجوانب الروحية والمادية معًا.

... يحتاج الفرد المسلم إلى تربية إيمانية وعقلية وتربية أخلاقية وسلوكية وتربية اجتماعية، كي تتكامل جوانب الإنسان فيه ويكون إنسانًا مسلمًا مؤمنًا بربه مخلصًا في عبادته واعيًا بدوره في الحياة مستشعرًا لمسؤوليته تجاه الخلق جميعًا، لذلك يقوم المسجد بهذه التربية للفرد المسلم ويهيئه لدوره خير تهيئة.

(1) -السيرة النبوية والمعجزات: خلاصة تاريخ ابن كثير، القاضي محمد بن أحمد كنعان. الطبعة الأولى 1417هـ - 1996م، مؤسسة المعارف، بيروت، ص 213.

(2) -صحيح مسلم، كتاب الآداب، باب استحباب تحنيك المولود 3 / 1690 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت