الصفحة 20 من 43

... فالاهتمام بالرياضة البدنية كان من الأدوار التي أداها المسجد في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، حيث كان الأحباش يتبارزون ويتصارعون في المسجد والرسول - صلى الله عليه وسلم - يشهد ذلك، ويراه أيضًا أزواجه رضي الله عنهن من خلفه. وفي حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: (لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسترني بردائه، وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد حتى أكون أنا التي أسأمه) [1] .

... قال الحافظ ابن حجر، رحمه الله: (واللعب بالحراب ليس لعبًا مجردًا، بل فيه تدريب الشجعان على مواقع الحروب والاستعداد للعدو) ، وقال المهلب: (المسجد موضوع لأمر جماعة المسلمين فما كان من الأعمال يجمع منفعة الدين وأهله جاز فيه) [2] .

كما شجع النبي - صلى الله عليه وسلم - الرياضة وحث عليها لأن المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف والقوة هنا لا تعني قوة الإيمان بل تعني القوة البدنية أيضًا حيث هي مجال التفريق بين المؤمنين، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله، ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل قدر الله، وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان) [3] .

(1) -صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب نظر المرأة إلى الحبش ونحوهم من غير ريبة، حديث رقم 5236.

(2) -فتح الباري من صحيح البخاري، 1 / 549 .

(3) -صحيح البخاري، كتاب القدر، باب الأمر بالقوة وترك العجز والاستعانة بالله وتفويض المقادير لله، حديث رقم 6774.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت