... المسجد هو أول المؤسسات التي انطلق منها شعاع العلم والمعرفة في الإسلام، وهو يحمل خاصية أساسية في المجتمع المسلم وهو"مصدر الانطلاقة الأولى لدعوة الإسلام ونبع الهداية الربانية، فمن جنباته ترتفع الدعوة إلى الإيمان والعمل الصالح وعلى منبره يعلم الإيمان والعمل الصالح وفي صحنه يؤخذ الإيمان ويؤدَّى العمل الصالح" [1] .
... وفي المسجد يتم توطيد معنى الإيمان في نفوس الأفراد وذلك لأن توطيد معاني الإيمان في نفوس أبناء الأمة الإسلامية يعد القاعدة الأساسية لبناء المجتمع المسلم بناء صحيحًا"، لذا حتم الله تعالى الإيمان به على كل فرد من أفراد المجتمع وجعل ذلك الإيمان قاعدة البناء الذي لا يقوم البناء بدونه" [2] . وتتأكد هذه الحقيقة حينما تعلم أنه لا يقوم وجود للإسلام حين يكون؛ إلا على الإيمان بالله إيمانًا يجعل المسلم في حالة يقين مطلقة بالوحدانية الخالصة، التي يترجم بها المسلم وجوده في وحدة أجزاء الكون المتكامل المتماسك المطرد السنن المحكم القوانين" [3] ."
... ومن الاهتمام بالتربية الإيمانية للفرد إحياء المعاني الربانية من الإيمان بالله وتوحيده وأسمائه الحسنى، والإيمان بالملائكة والرسل واليوم الآخر، باعتبارها أهدافًا للحياة العليا وغايات الوجود الإنساني والعمل على دعمها وتثبيتها وحمايتها بكل الوسائل والأساليب العقلية والعاطفية النظرية والعلمية، ومحاربة نزعات الإلحاد والشرك بكل صوره وألوانه حتى لا يعبد في الأرض إلا الله.
(1) -المسجد ودوره في التربية، ص 19 .
(2) -الإسلام وبناء المجتمع الفاضل: يوسف الشال، (د. ط) (د. ت) ، مجمع البحوث الإسلامية، القاهرة، ص 24.
(3) -التدريس في مدرسة النبوة: سراج وزان، سلسلة دعوة الحق العدد 132 السنة الحادية عشر 1413هـ، 1993م رابطة العالم الإسلامي، بمكة المكرمة، ص 61.