ثم يقول المترجم: وانا أقدم هذه السيرة الشريفة من المصادر الغربية التي جمعها واشنطن ايرفنغ بأسلوبه الأدبي القصصي الشيق وعقلية المسيحي الموضوعي المستنيد أريد بذلك أن أخرق ماداتنا بتعظيم رمزنا الكبير محمد -صلى الله عليه وسلم- مما نكتبه نحن لأظهر للقارىء عظمة هذا الرمز حتى في عيون الآخرين فتناول المترجم شخصية الرسول -صلى الله عليه وسلم- في عصره وبين أن الصراع كان على أشده بين طفاة الشرق الفرس والروم فقد كانت في آثينا بقية شرانق الفكر الاغريقي القديم وفي الاسكندرية التي دمرت مكتباتها...
هكذا كان العالم القديم عشية الهجرة النبوية الشريفة غارقا. بجهالاته وجاهليته العربية
أما اليهود المنتظرون للمخلص المكذبون لمن جاء فقد بقوة العصبية فلعبوا دورا هداما بين الأمم.
أما في عصرنا فلا أحد ينكر أننا وقعنا في مفارقات شتى وأننا ظللنا عبيد المرآة وعبيد الدرهم وعبيد السلطة وأننا نرتكب الموبقات تحت شعار الحريات. يقول المترجم بعد ذلك لولا أن محمدا. صلى الله عليه وسلم- في التاريخ الاجتماعي لما فتحت مغالق الفكر المنطقي الانساني بالحوار بين القصائد والآديان ولولاه لما بنيت بغداد والقاهرة والرباط. ولولاه لما عرف الغرب ما عندنا من علوم ومعارف. لولا محمد لغرق التاريخ والانساني بالمشخصات...
وعلينا أمة الاسلام ألا نخطىء فهم عظمته -صلى الله عليه وسلم- بشكل أسطوري فهو عظيم وعظمته في تلك الذاتية الخالدة له
ثم يلقى المترجم نظرة على مقدمة المؤلف قائلا فيها، لقد اتبع ايرفنغ في هذا الكتاب، اسلوب الايجاز والتحديد لما يريده فهو يؤكد أنه لم يضف أي اضافات جديدة على السيرة النبوية -كما عند المؤلفين الغربيين- ولكنه يترك القارىء يستنتج أن اهمية عمله في منهجة حتى يستطيع القارىء ان يتابع أحداثها دون انقطاع يطمس الحقائق.