بالإمكان لو عولج معالجة بيانية لسانية ، أن نصحح الكثير من الأخطاء ، التي هي نتاج مناهج تفكير أعجمية تركيبية ، هذه المناهج وضعت المشروع المفهومي الإنساني كله داخل شرنقة المنطق ، أو قيد اللوغوس ، أو اللغة ، وبالمصطلح الارسطي ، داخل سجن ( الارغانون ) ، أي تحول المشروع المفهومي إلى مشروع منطقي ، لمواجهة الصيرورة والتحول والتكثر ، ومن ثم نجد اليوم صيحات ( نهاية الأيديولوجيا ) ، و (نهاية الإنسان) و ( نهاية التاريخ ) ، بل ، كما أشرت ، تربط النهايات بالموت ، من موت الإله ، كما يقول (نيتشه) ، إلى آخر صيحات الموت ، وبالضرورة ، فإن إدخال الفكر سجن اللوغوس ، ( الايديولوجيا ) ، و الإنسان ، والتاريخ ، الذي هو ضمن حركة الوعي التي هي مظهر الفعل الإرادي ، هو حكم بالموت ، بل يكشف عن هذه الأزمة القديمة المتجددة ، وعن خوف الإنسان من المجهول ، وعجزه عن التقدم ، الذي يدفعه إما إلى الهروب إلى الخلف ( السلفية ) ، أو التسمر في مكانه ( الواقعية) ، أو القفز في لجة العدمية والفناء ، في اتجاه رأسي استعلائي ، أو وهم تقدم ، أي القفز في اليوتوبيا ، حيث اليوتوبيا هي في ( لا مكان ولا زمان ) ، أو بالأحرى ، لا إنسان.