فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 60

فهذا الشطح الذي يوصل إلى السكون والموت الحكمي ، أو هذه التعليقات ، أقصد تعليقات الحكم ، وهنا أذكر بمصطلح ( الابوخيا ) ، و اللاأدرية ، والأرجاء ، والتنصيص ، كلها ، وما في حكمها يكشف عن شك في المعرفة ، يقع ضمن محاولة الهروب من مواجهة صيرورة الحياة وسيرورتها ، باعتبارها حياةً موسومة بالحيوية ، وأن التاريخ الإنساني هو فعل واع وإرادي ، فعل كينونة ، بدلالة كان العربية ، هذه الكينونة تبقى ناقصة حتى الاكتمال ، وكما نعلم فإن ( كان ) ، التي يعتبرها القواعديون الأخت الكبرى لأخوات اصغر ، دون أن يبرهن القواعديون على نسب كان وأخواتها ، كان هذه نفهمها بالنحو العربي ، الذي هو منهج التفكير ، أو الذي هو البيان ، غير القواعد التي هي المنطق ، كان هي مشروع الكينونة ، التي تتمظهر من خلال الامتداد ، في الزمان والمكان ، منذ الصباح ، وحتى الضحى ، فإذا بلغت الكينونة الظهر ، كان الظهور الكامل للحقيقة ، والتعبير عنه ، بتعامد الشمس على الإنسان ، واختفاء الظل ، والظل هو ذاته ( الضلال ) ، والعلاقة بين الضلال والظلال في العربية علاقة محكمة ، فكلاهما يعبر عن العتمة ، حيث يأخذ الظلال مفهومًا حسيًا ، ويأخذ الضلال مفهومًا غير حسي ، حيث يرتبط بالمعرفة والفهم ، ومن ثم يرتبط النور بالمعرفة والوعي ، والنهار حتى الظهر بذلك ، حتى إذا مالت الشمس نحو الغروب قاوم الفكر العربي الدخول في زمن المبيت ، حيث بات هي مات ، أي أن الإنسان سيدخل حالة السديم ، أو حالة الرتق ، حسب الاستخدام القرآني ، التي لا يخرج منها الإنسان إلا بالمرور عبر الفتق حتى الفلق ، ثم الفجر الذي هو بداية الانفجار، ليبدأ مشروع الكينونة ، أي مشروع التاريخ الإنساني ، الذي هو أبعد من الموجود الشيئي، مع الصباح ، وتبقى ( صار ) ، في مشروع الكينونة في البيان العربي ، حالة التغير والتحول ، وبذلك يقدم منهج التفكير العربي مشروعًا مفهوميًا ، أو قل فلسفيًا ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت