تتعلق بالأحكام ، وتخضع لمنطق الصواب والخطأ من خلال معيارية أو مرجعية ، ومن ثم قد تختلف الأحكام باختلاف المرجعيات ، وإن كان الحكم نفسه هو موضوع مفهومي ، فلا يمكن أن تصدر الأحكام دون فهم للقضية موضوع الحكم ، ومعنى ذلك فإن الفهم ، أو البحث عن المفاهيم هو موضوع معرفي بالدرجة الأولى ، ولهذا فإن الإنسان باحث عن المعرفة ، محاول اكتشاف المجهول ، ومصطلح الكشف والاكتشاف ، الذي يفهم منه أن شيئًا ، أو موجودًا ، هو مستتر ومخفي ، نجده في كل مناهج البحث عن المجهول ، سواء التجريبية ، أو العقلانية ، أو الصوفية ، بل إن الشرائع الإلهية معنية بموضوع البحث عن المجهول ، حتى إنها تضع الإنسان في الغيبي، سواء الذي تحقق ، أو الذي يتحقق ، والإنسان بحكم إحساسه بأنه موضوع في هذا المجهول ، يشعر بالخوف والقلق ، وربما تكمن أزمة الإنسان منذ آدم ، وبحثه عن الخلود والملك الذي لا يبلى ، في إحساس الإنسان بالمحدودية ، بمحدوديته باعتباره إنسانًا، وبمحدودية ما عنده من معرفة ، قياسًا بالعلم ، أو بهذا المطلق ، إذا اعتبرنا المعرفة تتعلق بالمحدود الظرفي المتعين ، والقابل للتعقل ، أي للتجريد ، و للتسكين ، وأن الاكتشافات المعرفية هي التي تقنعه بأن هناك الكثير الذي لم يتم اكتشافه ، وقد يلجأ الإنسان إلى توهم إدراكه للمطلق ، فيدخل في الشطح ، سواء الشطح الصوفي ، أو الشطح التجريدي العقلاني ، وما يطرح اليوم من مقولات النهايات ، والموت ، والتشريح، والحفر ، أي ما تطرحه المدارس الكلامية الجديدة ، ليس سوى امتداد لهذه الأزمة القديمة ، وما أظنها بمنتهية إلا بنهاية الإنسان .