فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 60

إن الذاكرة لها علاقة بالامتداد ، وبالذكورة ، كما أنها تحيلنا إلى مفهوم عضو الولادة ، والامتداد ، والذكورة في العربية قوة ، ترتبط بالضرورة في مفهومها الأصلي بالجنس ، أي ما نطلق عليه الذكر والأنثى ، في عملية الولادة ، أو الاجتماع أو التناكح بالمفاهيم التي أشرنا إليها ، وإن كان الاستخلاف المفهومي يربطه بالذكورة والأنوثة ، ويبقى المعيار هو الحدة والقوة ، التي في الأصل هي الأم ، الأنثى ، وليس الأب الذكر ، وفي العربية ، أن العضو له علاقة بموضوع التناسل ، ولا نجد في العربية علامة تأنيث تلحق العضو ، فالمرأة عضو ، والرجل عضو ، مثلما نقول: القلب عضو ، والرئة عضو ، وهذا يحيلنا إلى العلاقة العضوية في الجسم البشري ، والعلاقة العضوية بين الأصوات والكلمات في دلالتها العربية ، وإن كانت الميم ، كما أشرت هي صوت للوجود مرتبط بالحياة ، وأن أول ما يتلفظه الوليد البشري هو الصوت ( ما ) ، الذي نجده في كثير من الكلمات الإنسانية ، ويرتبط كذلك بالذاكرة والتذكر . ففي الكلمة الإنجليزية نجد (Member) ، ومفهومها عضو ، ثم نجد كلمة (Remember) ، أي إعادة العضوية والتعضي مرة أخرى ، و (Memo) ، و (Mama) و (Mother) ، تحيلنا إلى الذاكرة والأم ، والأمية ، وربما كلمة ( موميا ) ، في المصرية ، ترتبط بذات المفهوم ، وتقودنا إلى موضوع الخلد والامتداد ، وهنا نشير إلى حقيقة أن الأم هي الأصل ، وهي الأرض ، وأن النسب إلى الأم غير مشكوك فيه ، بخلاف النسب إلى الأب ، ولهذا يطالب القرآن ضمن إزالة الشك بالدعوة إلى الأب ، وهذا لا يلغي حقيقة أصالة الانتساب إلى الأم ، ويبدو أنه بحكم التنشئة ضعفت المرأة ، لا بحكم الخلقة ، وهو ما يؤكده الحكم العربي في أن من ينشأ في الحلية ، غير مبين في الخصام ، وموقفهم من الأنثى ، هو موقف من موضوع الانتساب، ومن حالة الضعف التي تعتري المرأة بسبب التنشئة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت