فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 60

ويمكن في الصوت العربي أن نلاحظ الفرق بين (الميم والنون) ، والذي يتضح من خلال الرسم الإملائي . فالميم دائرة مغلقة ، في حين أن النون هي هذه الدائرة ضمن مشروع الانفتاح والتواصل ، وكما هو معروف ، لا يمكن التفكير في دائرة دون خلية مركز ، كما أن هذه الخلية أو المركز تمسي نقطة لا معنى لها دون الدائرة . فالعلاقة علاقة جدلية ، والمركز مرتبط بهذا الشكل الدائري ، الذي هو أكمل الأشكال الهندسية ، والوهم السائد اليوم في الحديث عن المركزية لا يقودنا إلى شكل الدائرة ، بل إلى شكل المثلث ، أي الشكل الهرمي ، الذي ينتهي بنقطة ، أي بنقطة العدم ، فكل الفلسفات الاستعلائية والتفوقية ، تتبنى شكل المثلث ، وتخرج بذلك عن الفطرة ، عن حالة الاستواء ، أو الدائرة مشروع الولادة . وحديثنا في البيان يقتضي الربط بين الإشارة والعلامة . فالكتابة مثلًا هي إشارة إلى علامة في الذهن ، ومن ثم فإن معالجة الرسم الكتابي باعتباره إشارة ، يعطي بالنتيجة معالجة للعلاقة بين الكلمة والصوت ، وعلاقة الصوت بالمفهوم ، وعلاقة المفهوم بالمعنى ، الذي هو الاسم ، وسر تعليم آدم الأسماء ، هو وضع آدم وأبنائه ضمن مشروع المعاني ، من خلال المقاربة المفهومية ، والتي لا تكتمل إلا باكتمال الإنسانية ، وبلوغ أجلها . فالمفهوم حالة تمام ، في حين أن المعنى بلوغ الكمال ، وهذا نقرؤه من قوله:"... أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ..."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت