فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 60

"، فالنعمة تمت ولكنها لم تكتمل ، إذ ستستمر إلى أجل الحياة الدنيا ، أما الدين فقد أكتمل ، وهذا يقودنا إلى مفهوم الجملة في العربية ، فالجملة مفهوم تام ، لا كامل ، وهو ما يعبر عنه القواعديون عند تعريفهم للكلام أنه ( لفظ مفيد) ، والإفادة يفهم منها أن لا حاجة للاستفهام ، حيث المفهوم قد فهم ، في حين أن الجملة الكبرى تنتهي بالقاطعة التي هي بمثابة البرزخ الذي يقطع معنى العبارة عن العبارة الجديدة ، أي أن المعنى قد اكتمل ، وهذا مثل حياة الإنسان ، الذي هو مجهول ، أو نكرة أو اسم عام ، ثم يتحول إلى مبتدأ ، هذا المبتدأ في حاجة إلى خبر ، ويستمر الإنسان في أخبار هي جمل قصيرة أو مفاهيم ، حتى إذا انتهى أجله ، انقطع عن الحياة الدنيا ، وفي الكتابة نضع فاصلة مقلوبة ، رمزًا لعطف ، ولكنه ليس عطفًا تامًا ، حتى إذا انتهت الجملة وضعنا القاطعة ، أو نقطة النهاية . والوحي حسب القراءة البيانية العربية يوضح أن الوحي القرآني جملة واحدة ، من الفاتحة إلى الناس ، وكل آية هي جملة تامة ، وكل سورة هي جملة كبيرة ، وبانتهاء جملة القرآن ، يكتمل الوحي ، وهنا ننبه إلى خطورة التجزئة والتقسيم في الجملة القرآنية إلى أجزاء: أحزاب ، وأرباع ، وأنصاف ، وأثلاث ، وإن كان المبرر هو مبرر تعليمي ، إلا أنه يضعنا أمام خطر الشرك المنهجي ، ويضع الجملة القرآنية موضع النص ، الذي يسمح بالتجزئة ، و التشريح ، والبتر ، ومن حيث المصطلح ، فإن المعجم العربي يقدم لنا الجملة والعبارة حالة خلق حي ، فيعتبر الجملة أو المشروع البياني جسمًا بشريًا ، ليتم الحديث عن المتن ، والصلب ، والفقرات ، والأعضاء ، وعن الروح ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت