فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 60

ولنا أن نلاحظ العلاقة بين صوت الميم كصوت يعبر عن الوجود والحياة ، وبين الميم في كلمة (ماء ) ، وعلاقة الماء التي أشرنا بموضوع الولادة بمشروع الامتداد ، وهو ما يؤكده تعالى في قوله: " أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ"، وقد سبق أن أشرنا عند حديثنا عن الفرق بين الكينونة والوجود ، أو بين مفهوم (كان) ومفهوم (إنّ) في اللسان العربي ، إلى حالة الرتق ، والفتق ، و الفلق ، وهنا نربط بين حالة الفتق ومشروع الولادة ، في الحب ، والنوى ، والنواة البشرية ، فصوت الميم في العربية يدل على حالة الوجود ، ولكنه وجود في جزء منه مجهول ، وهذا ما ندركه في السؤال بـ (ما) ، الاستفهامية ، فهي لفهم الغيبي ، وبالمصطلح الفلسفي ، لفهم الماهوي: الماهو ؟، والماهي ؟ ، وفي الفكر الإنساني ترتبط الأم بالتراب ، والأرض ، والطهارة ، ومن هذا تكتسب الأمية في البيان العربي قيمة أخلاقية تطهرية ، فلا غرو إن كانت الطهارة في الشريعة الإسلامية ، إما بالماء الذي هو سر الحياة ، فإذا تعذر الماء ، حكمًا ، أو حقيقة ، كان التطهر مشروعًا للصلاة ، أو للتواصل والاتصال ، بالتيمم بالصعيد الطيب ، والصعيد حالة ارتفاع ، وحالة فطرة ، وحالة أمية ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت