الصفحة 9 من 97

ثم خرج زوجها إلى الشام فلقيه عدو فقتله ، فلما بلغها قتله قالت: لا أفطم أنسًا حتى يدع الثديَ وكان ابنها أنَسٌ غلامًا حدثًا . . هذه المرأة يخطبها أبو طلحة وهو مشرك ، فتقول له: يا أبا طلحة ، ما أعيب فيك شيئًا فنعم الرجل أنت ، ولكنّك مشرك تعبد الأصنام فيعود إليها عارضًا عليها مهرًا مغريًا فتقول: يا أبا طلحة ألست تعلم أنَّ إلهك الذي تعبده حجر لا يضرك ولا ينفعك أو خشبة تأتي بها النجار فينجرها لك ، هل يضرّك ؟! هل ينفعك ؟! أفلا تستحي من عبادتك هذه ؟ فإن أسلمت فإني لا أريد منك صداقًا غير إسلامك! . . . لا تريد أن يكون زوجها من ذوي الأموال والأطيان فكل ذلك زائل ، إنها تريده من أصحاب الإيمان والتقوى وأهل الهدى والرشاد . . ويقع الإسلام في قلبه فينطق بالشهادتين ، فتتزوجه ويكون إسلامُه صداقَها [1] .

امرأة داعية مربية كهذه حريصة كل الحرص على مرضاة زوجها ، روى ابنها أنس قال: كان لأبي طلحة طفل يشتكي ( مريض ) فخرج أبو طلحة لبعض أعماله ، فقُبض الصبيُّ ، فلما رجع قال: ما فعل ابني؟ قالت أم سُليم ـ وهي أم الصبي ـ هو أسكن ما كان ، فظنّ أن ابنه شُفي فاطمأن ، فقرّبت إليه عشاء فتعشّى ، ثم تصنّعت له وتزيّنت أحسن ما كانت تتصنّع وتتزيّن ، فوقع بها ، فلما رأت أنه قد شبع ، وأصاب منها قالت: يا أبا طلحة أرأيتَ لو أن قومًا أعاروا عاريتهم أهل بيت ، فطلبوا عاريتهم ، ألهم أن يمنعوهم ؟ قال: لا . قالت: فاحتسب ابنك ، فغضب أبو طلحة ثم قال: تركتني حتى تلطخت [2] ثم أخبرتني بابني ، كيف فعلت ذلك ؟ فلما هدأ أو كاد قالت: واروا الصبيَّ .

(1) من كتاب نساء فاضلات ص 65 ـ 66 بتصرف .

(2) تلطخت: تقذّرت بالجماع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت