الصفحة 10 من 97

فلما أصبح أبو طلحة أتى النبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فشكا له ما فعلت أم سُليم ، فقال له الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( أعرّستمُ الليلة؟ ) )قال: نعم ، قال النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ داعيًا: (( اللهم بارك لهما ) )فحملت من تلك الليلة وولدت غلامًا .

قال أبو طلحة لأنس: احمله حتى تأتي به النبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ـ وبعث معه بتمرات ـ ولا يرضعه أحد حتى تغدوَ على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فحمله الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بيديه الشريفتين ومضغ التمرات ، ثم أخذها من فيه ، فجعلها في فم الصبي ، ثم حنَّكه وسمّاه عبدالله .

قال أحد التابعين ـ ابن عيينة ـ: رأيتُ من أولاد عبدالله المولود تسعةََ أولاد ، كلهم قد قرأوا القرآن [1] .

فأم سُليم امرأة تعرف أنَّ ما قدّر الله كائن ، فلم تلطُم ، ولم تُوَلْوِلْ ، واحتسبت ولدها ، وقلبها في غاية الحزن ، وحاولت التخفيف عن زوجها في مصابهما بولديهما ، فعوّضهما الله ولدًا صالحًا وذريّة صالحة ، ولم ينكر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ صنيعها ، إنما خفّف عن زوجها ودعا لهما أن تكون ليلةً مباركة ، وكان دعاؤه عليه الصلاة والسلام بلسمًا ، وكانت أم سليم مثالًا يُقتدى في الصبر وحُسن التصرّف .

والمرأة الداعية المربية لا تكون كذلك إلا إذا تسلَّحَت بالإيمان والتقوى .

1ـ فعزفَتْ عن الحياة الدنيا وبهرجها ، وعلمت أن الدنيا فانية ، فلم تعمل لها إلا بما يبلغها منازل الآخرة تلك الدار الباقية . . قال الشاعر:

قارف الدنيا بثوب ومن العيش بقوت

واتخذ بيتًا خفيفًا مثل بيت العنكبوت

(1) رواه البخاري برقم ( 5470 ) ، ومسلم برقم ( 2144 ) ، وأحمد برقم ( 12454 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت