وتروي أم المؤمنين زينب رضي الله عنها أنَّ النبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ دخل عليها فزعًا يقول: (( لا إله إلا الله . . . ويل للعرب من شرِّ قد اقترب ، فتح اليوم ردم يأجوج ومأجوج مثلُ هذه ) )وحلّقَ بإصبعيه الإبهام والتي تليها ، فقلت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون ؟! قال: (( نعم إذا كثر الخَبَثُ ) ) [1] .
فينبغي أن يكون الصالحون مصلحين ، أما إذا كان موقفهم سلبًا ، ونشط المفسدون يهدمون الأمّة، وحقّ عليها العذاب فأوّل ما يُبدأ بهؤلاء الذين انزوَوا ، ولم يَدْعوا إلى الله تعالى وتركوا المجال للمفسدين ينخرون في المجتمع وينشرون فيه الفساد ، ونسُوا قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) )وقوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ) [2] . . . نعم . . نهلك وفينا الصالحون إذا كثر فينا الخَبَثُ .
وكثيرًا بل اكثر من الكثير أن ترى المرأة لا تفهم للحجاب معنى ، وإن كانت محجّبةً بل قلْ: تخمّر رأسها وتلبس قميصًا وبنطالًا ، وكأن إخفاء الشعر هو الحجاب !! أما الكحل ، وطلي الوجه بالألوان والأصباغ وتحميرُ الشفاه فلا علاقة له بالحجاب !! أما القميص والسراويل فهي ضيّقة جدًا لا تظهر من جسد المراة سوى هضابها ووهادها ومرتفعاتها ومنخفضاتها ، وترسم للعين المتفجِّعة ما خَفِي رسمًا واضحًا ! فأي حجاب هذا وأي ستر هذا الستر ؟
(1) رواه البخاري برقم ( 3346 ، 3598 ، 7059 ، 7135 ) ، ومسلم برقم ( 2880 ) ، وأحمد برقم ( 26867 ) وغيرهم .
(2) التحريم: 6 .