وينطلق المسلمون من أطراف الجزيرة قاصدين مكّة حاجّين مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويلتقي ركب منهم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ (( بالرَّوحاء ) )وهو مكان قرب المدينة المنورة ، آمنوا برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ دون أن يروه ، فيقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( مَن القوم ) )؟ قالوا: المسلمون ، فقالوا: مَنْ أنتَ ؟ قال: (( رسول الله ) )، فرفعت إليه امرأةٌ صبيّا فقالت: ألهذا حج ؟ قال (( نعم ولك أجر ) ) [1] فكان سؤالها وجوابه ـ صلى الله عليه وسلم ـ دافعًا للمسلمين أن يعوِّدوا أبناءهم منذ الصغر مناسك الإسلام وشعائره حتى يتمثلوها في حياتهم ثوابتَ يعملون بها ، لا يحيدون عنها .
ويخطب فاطمةََ بنتَ قيسٍ رجلان هما أبو الجهم ، ومعاويةُ ، فتحتار أيُّهما تختار ؟ ولتقف على خبريهما تنطلق إلى الرسول الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ تستفتيه فيهما ، وتعرف أمرهما ، فهو ـ صلى الله عليه وسلم ـ رسولُ الله ، ولن يخذلها . . . قالت: إن أبا الجهم ومعاوية خطباني ؟ ولا تقول أكثر من هذه الجملة ، ويعرف الأريبُ ، النبيهُ ، المعلّم ، الناصح ، ماتريد . فيقول: (( أما معاويةُ فصعلوك [2] لا مال له ، وأما أبو الجهْم فلا يضع العصا عن عاتقه ) ) [3] (( ضرّابٌ للنساء ) ). . . هاتان إذًا أبرز صفتين في الرجلين ، إن شاءت اختارت أحدهما وإن شاءت رغبت عنهما ، ثم ينصحها أن تتزوج أسامة بن زيد رضي الله عنهما .
(1) رواه مسلم برقم ( 1336 ) ، وأحمد برقم ( 1901 ) ، وأبو داود برقم ( 1736 ) وغيرهم .
(2) الصعلوك: الفقير .
(3) رواه مسلم برقم ( 1480 ) ، وأحمد برقم ( 26782 ) ، وأبو داود برقم ( 2284 ) وغيرهم .