والصحابيات اللواتي طلبن الحديث الشريف وروينه كثيرات اهتممن كذلك بتعليمه أبناءَهن وأبناء المسلمين . وكانت الصحابيات يسألن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ـ أمورهُنَّ ليكنَّ على صواب في تصرُّفاتهن ، فقد روى ابن عباس رضي الله عنه ما في قصة بريرة وزوجها قال: قال لها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: (( لو راجعتِه ؟ ) )قالت: يا رسول الله ، تأمرني ؟ قال: (( إنما أشفع ) )قالت: لا حاجة لي فيه [1] . فحين علمت أن تدخُّلَ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ للشفعة وليس أمرًا منه ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالعودة إلى زوجها أنِفَت الرجوع إليه .
وهذه أسماء رضي الله عنها بنت الصديق رضي الله عنه تقول للنبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ـ وهي تنشد التصرّف السليم ـ حين قدمت أمها عليها ، وهي كافرة ! قدمت عليَّ أمي وهي راغبة ، أفأصلُ أمي ؟ قال: (( نعم صلي أمك ) ) [2] .
(1) رواه البخاري برقم ( 5283 ) ، وابن ماجه برقم ( 2075 ) ، والدرامي برقم ( 2292 ) .
(2) أخرجه البخاري برقم ( 2620 ، 3183 ) ، ومسلم برقم ( 1003 ) ، وأحمد برقم ( 26399 ) ، وأبو داود برقم ( 1668 ) وغيرهم .