الصفحة 3 من 97

بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، أنا وافدة النساء إليك ، إنَّ الله عزَّ وجل َّ بعثك إلى الرجال والنساء كافةً ، فآمنّا بك وبإلهك ، وإنّا - معشر النساء - محصورات مقصورات قواعد بيوتكم ، ومقضى شهواتكم ، وحاملاتُ أولادكم ، وإنكم ـ معشر الرجال ـ فُضِّلْتم علينا في الجُمَعِ والجماعات ، وعيادة المرضى ، وشهود الجنائز ، والحج ، وأفضلَ من ذلك ، الجهادُ في سبيل الله عزَّ وجلَّ ، وإن الرجل منكم إذا خرج حاجًّا أو مجاهدًا حفظنا لكم أموالكم ، وغزلنا أثوابكم ، وربينا لكم أولادكم ، أفلا نشارككم في هذا الأجر ؟

فالتفت النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى أصحابه بوجهه كله ، ثم قال:

هل سمعتم بمقالة امرأة قط أحسن من مسائلها في أمر دينها من هذه ؟ فقالوا: يا رسول الله ؛ ما ظننا أنَّ امرأة تهتدي إلى مثل هذا . فالتفت النبيُّ - صلى الله عليه وسلم ـ إليها فقال: (( افهمي أيتها المرأة وأعلمي مَنْ خلفك من النساء أنّ حسن تبعُّلِ المرأة لزوجها ، وطلبها مرضاته ، واتباعَها موافقتَه يعدل ذلك كله ) ). فانصرفت وهي تهلل [1] وروت عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم ـ واحدًا وثمانين حديثًا ، وروى عنها جِلّةٌ من التابعين ، وشهدت أسماء بنت يزيد هذه معركة اليرموك وقتلت يومئذ تسعةً من الروم بعمود خبائها ، رضي الله عنها .

(1) نساء فاضلات ص 62 لعبد البديع صقر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت