فقد كانت المرأة تشعر بشعور زوجها وتجتهد أن ترضيه وتكرم ضيوفه ، ولا يخفى مافي هذه القصة من معجزة ظاهرة للرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، ومن أسوة رائعة له عليه الصلاة و السلام ، فقد أطعم بيديه الشريفتين المسلمين جميعًا حتى شبعوا ، ثم أكل ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، ونبّه إلى ضرورة تفقُّد الجيران والإحسان إليهم ، كي يشعروا بالانتماء إلى جسمٍ واحدٍ وفكرٍ واحد ومجتمع واحد ، يظلهم دينُ الله وشرعُه فيجعل منهم أمّة متحابّة قوية . . . والقصة نفسها تتكرر مع أبي طلحة وزوجه أم سُليم ، فقد كانت مثال الزوجة الصالحة التي تكرم ضيوف زوجها وتخدمهم [1] .
ولعلَّ من المفيد أن نختم هذا بقوله سبحانه وتعالى يحضُّ المسلمين على الكرم في قصة سيدنا إبراهيم في سورة الذاريات: ( فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ(26) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ ) [2] ؟! وقول النبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ) ) [3] .
والمسلم والمسلمة كريمان جوادان لا بخيلان شحيحان ( وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ) [4] .
الأمُّ الرحيمة
(1) رواه البخاري برقم ( 3578 ، 5381 ، 6688 ) ، ومسلم برقم ( 2040 ) ، وأحمد برقم ( 12082 ، 12870 ) وغيرهم .
(2) الذاريات: 26 ، 27 .
(3) متفق عليه .
(4) الحشر: 9 .