الصفحة 36 من 97

وهذا الصاحب الجليل جابر بن عبدالله يرى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في غزوة الخندق وبطنه معصوب بحجر ، فيستأذنه أن يعود للبيت يسأل زوجته إن كان عندها شيء ، فتجيبه أن عندها صاعا من شعير وأنثى ماعز ، فذبح الماعز وعجنت هي الشعير بعدما طحنته ، وبدأت تصنع الطعام ، وانطلق زوجها إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يدعوه مع رجل أو رجلين يتخيّرهما ، فما كان من النبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلا أن نادى: (( يا أهل الخندق ، إن جابرًا قد صنع سؤرًا [1] فحيّهلا بكم ) )وجاء يقدم الناس ، وقال لجابر: انطلق ، فمُرْ زوجتك أن لا ترفع الغطاء عن اللحم ، ولا تخبز حتى آتي ، فجاء جابر إلى زوجته فأخبرها ، فخاصمته قائلة: فضحتنا ، ألم أقل لك ادع رسول الله ورجلًا أو رجلين معه ؟ قال: بلى ، وقد فعلتُ ، فقالت: إذن يتكفل بهم رسول الله .

وكان المسلمون ألف رجل ، فدعا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على العجين واللحم بالبركة ، وأمر المرأة أن تخبز ، ودخل الناس فوجًا بعد فوج ، ورسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يغرف لهم من اللحم ويكسر لهم الخبز حتى شبعوا جميعًا .

قالت امرأة جابر: فأقسم بالله لأكلوا حتى تركوه وانحرفوا وإن القدر مليئة باللحم كأنه لم يأكل ، وإن العجين ليُخبزُ كما هو ، فقال لها النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( كلي هذا وأهدي ، فإن الناس أصابتهم مجاعة ) ) [2] .

(1) طعامًا يُدعى إليه الناس . . وليمة .

(2) رواه البخاري برقم ( 4101 ، 4102 ) ، ومسلم برقم ( 2039 ) ، وأحمد برقم ( 14610 ) وغيرهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت