روى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: (( إنّ لله تعالى مئة رحمة ، أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام ، فبها يتعاطفون ، وبها بتراحمون ، وبها تعطف الوحشُ على ولدها ، وأخّر الله تعالى تسعًا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة ) )وفي رواية (( جعل الله الرحمة مئة جزء ، فأمسك عنده تسعة وتسعين ، وأنزل في الأرض جزءًا واحدًا ، فمن ذلك الجزء يتراحم الخلائق حتى ترفع الدابّةُ حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه ) ) [1] .
وتظهر رحمة الأم ببنيها في أحاديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ واضحة جليّة ، فهي مثال العطف والحنان ، ونبع الشفقة والرأفة ، خلقها الله سبحانه وتعالى ينبوعًا يفيض على أبنائها بالحب ، ويؤثرهم بالرفد والعطاء ، فقد جعلها النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ صورة حية ، ينفذ منها إلى توضيح رحمة الله سبحانه وتعالى بعباده ، فقد روى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قدم رسولُ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، بسبيٍ ، فإذا امرأة من السبي تسعى ، إذ وجَدَتْ صبيًا في السبي [2] ، فألزقته ببطنها [3] ، فأرضعته ، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( أترون هذه المرأة طارحةًً ولدها في النار ؟ ) )قلنا لا والله ، فقال: (( لَلّهُ أرحم بعباده من هذه بولدها ) ) [4] .
(1) رواه البخاري برقم ( 6000 ، 6469 ) ، ومسلم برقم ( 2752 ) ، وأحمد برقم ( 9326 ) .
(2) هو ابنها .
(3) كناية عن شدة الشفقة والرحمة .
(4) رواه البخاري برقم ( 5999 ) ، ومسلم برقم ( 2754 ) .