الصفحة 29 من 97

وقد سألت أم سلمة ـ إحدى أمهات المسلمين [1] ـ رسولَ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: يا رسول الله هل لي أجرٌ في بني أبي سلمة أن أنفق عليهم ؟ ولست بتاركتهم هكذا وهكذا [2] إنما هم بنيَّ . . فقال: (( نعم لك أجر ما أنفقت عليهم ) ) [3] .

فعلى الرغم أن عاطفة الأمومة تدفع الأمَّ إلى أن تؤثر أبناءها على نفسها فتعطيهم بأريحية وسخاء فهم أفلاذ أكبادها ، تنال الأجر والثواب حين تتصدَّق عليهم وتؤويهم وتحنو عليهم .

وقد مرّ في موضوع (( المرأة المربية الداعية ) )سؤال امرأة من الأنصار وزينب زوجة عبدالله بن مسعود رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: أتجزئ الصدقةُ عنهما على أزواجهما وعلى أيتام في حجورهما ؟ فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ (( لهما أجران:

أـ أجر القرابة .

ب ـ وأجر الصدقة )) [4]

وتعال معي نقرأ قصة الرجل وزوجته اللذين أكرما ضيف رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:

فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه قال:

جاء رجل إلى النبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فقال: (( إني مجهود ) ) [5] فأرسل إلى بعض نسائه فقالت: والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء .

ثم أرسل إلى الأخرى ، فقالت مثل ذلك ، حتى قُلن كلهُنَّ مثل ذلك: لا والذي بعثك بالحقِّ ما عندي إلا ماء .

(1) زوجها أبو سلمة رضي الله عنهما من أوائل المهاجرين إلى المدينة ، وأصابه جرح في إحدى الغزوات فكان سببًا في موته ، فتزوجها

النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم . نساء فاضلات ص 42 ـ 43 ، والأعلام ج8 / ص 97 .

(2) لا ترضى أن يتفرّقوا عنها في طلب الرزق يمينًا وشمالًا .

(3) رواه البخاري برقم ( 1467 ، 5369 ) ، ومسلم برقم ( 1001 ) ، وأحمد برقم ( 25970 ، 26102 ) .

(4) أخرجه البخاري برقم ( 1466 ) ، ومسلم برقم ( 1000) ، وأحمد برقم ( 15652 ، 26508 ) ، والنسائي برقم ( 2583) وغيرهم .

(5) أصابه الجهد: وهو المشقة والحاجة وسوء العيش والجوع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت