فهو عليه الصلاة والسلام يوضح لآل بيته أن ما تصدَّقوا به بقي أجره إلى يوم القيامة ، وأن ما بقي في الدنيا فأكلوه لم يستفيدوا من أجره في الآخرة . وهذه لفتة كريمة إلى الحضّ على الصدقة ابتغاء رضوان الله سبحانه وتعالى .
وهذه السيدة أسماء أخت عائشة رضي الله عنهما ينصحها النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالتصدُّق كي يزيدها الله من فضله فتقول: قال لي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( لا توكِي فيوكى عليك ) ) [1] وفي رواية (( أنفقي أو انفحي ، أو انضحي ولا تُحصي [2] فيُحصي الله عليك ، ولا توعي [3] فيوعي الله عليك ) ) [4] فهي دعوة إذًا إلى الإنفاق فيُفيد منه اثنان:
أـ المنفِق في سبيل الله تعالى ، فإن الله يبارك في رزقه في الدنيا ، ويدّخر له أجره في الآخرة .
يقول النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان ، فيقول أحدهما: اللهمَّ أعط منفقًا خلفًا ، ويقول الآخر: اللهمَّ أعط ممسكًا تلفًا ) ) [5] .
ب ـ المنفَق عليه . فلا يبقى في المجتمع الإسلامي فقير ، ويشعر كل فردٍ في المجتمع الإسلامي غنيّه وفقيره أنهم إخوة متحابون متضامنون متكافلون ، يُعين بعضُهم بعضًا ، ويدفع بعضهم عن بعض غائلة الجوع والحرمان ، ويسعَون جميعًا إلى بناء صرح إسلامي قويِّ يكون مثالًا حيًّا للإنسانية جمعاء ، وقدوة صالحة للحياة البشرية الممتدة إلى ماشاء الله تعالى .
(1) لا تدّخري ما عندك ، وتمنعي ما في يدك ، فيقطع الله عنك رزقه ، وهذا لفظ البخاري برقم ( 1433 ) .
(2) لا تتمسكي بالمال وتدّخريه ، فيمسكه الله عنك .
(3) لا تمنعي ما زاد عنك عمّن هو يحتاج إليه ، فيحيجك الله إلى مثله فلا تجديه .
(4) رواه البخاري برقم ( 2591 ) ، ومسلم برقم ( 1029 ) واللفظ له ، وأحمد برقم ( 26395 ) وغيرهم .
(5) رواه البخاري برقم ( 1442 ) ، ومسلم برقم ( 1010 ) ، وأحمد برقم ( 7993 ) .