ولكن لم يعد من له راو فقط في الضعفاء (1) من أجل هذا - والحال أن من كانت أحاديثه قليلة فإن ذلك يكون مدعاة لزيادة ضبطها وتعاهدها، فإن كان الراوي عنه ثقة كابن عون، بعث ذلك على مزيد الاطمئنان إليه والثقة بأحاديثه وبذلك فسر عباس الدوري كلام ابن معين فجعل رواية ابن عون عنه مدعاة لكتب حديثه وهو ما قاله ابن عدي بعد سبر أحاديثه.
ومما يؤيد هذا قول مالك بن أنس في عمير بن إسحاق: لا أدري ما هو إلا أنه روى عنه رجل لا نستطيع أن نقول فيه شيئًا: ابن عون (العقيلي، الكامل، 3/317) .
الفرع الثاني: ترجمة نبيح العنزي:
روى عن جابر بن عبد الله، وعبد الله بن عباس، وابن عمر، وأبي سعيد الخدري، روى عنه الأسود بن قيس، وأبو خالد الدالاني (المزي - تهذيب الكمال 29/314) .
قال أبو زرعة (المزي، 29/314) وابن المديني (ابن حجر، التهذيب ، 1(/417) والنسائي (تسمية من لم يرو عنه غير رجل واحد ص 37) : لم يرو عنه غير الأسود بن قيس. والصحيح أنه روى عنه الأسود بن قيس، وأبو خالد الدالاني (المزي 29/304، الذهبي، الميزان 4/445) .
قال العجلي (الثقات ص 448) : ثقة.
وذكره ابن حبان (الثقات: 5/484) .
قال الذهبي (الميزان 4/445) : تابعي فيه لين وقد وثق.
الخلاصة: فهمنا من ترجمة نبيح العنزي ندرة الرواة عنه فلم يرو عنه سوى اثنين، وإن قول النسائي فيه لم يرو عنه غير الأسود بن قيس سبقه إليه ابن معين وأبو زرعة، وذلك لعدم شهرته بالتحمل والأداء في الحديث حتى لا يكاد يعرف عنه إلا راوٍ فهو مقل وإن كان حديثه مستقيمًا ولذلك وثقه العلماء، وبأن للمتأخرين (كالمزي والذهبي( بعد استقرار عصر الرواية وجمع الروايات راوٍ آخر عن نبيح. وهو استدراك وارد عليهم رحمهم الله.
(1) لم يورد النسائي في كتابه (الضفعاء والمتروكين) أحدًا ممن أطلق عليهم المجهول أو العبارات الدائرة في فلكه والذين كانوا موضع دراستنا).