قائلين: يقولون بإمامة علي بعد الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقائلين: يقولون بإمامة العباس رضي الله عنه ، وقائلين: يقولون بإمامة أبي بكر رضي الله عنه .
ورأينا عليًا ، والعباس قد بايعاه وأنقادا لأمره في كافة المسلمين ، وإن كان قد توقف عن البيعة متوقفون وقتًا ما فقد أطبقوا على البيعة له والانقياد لإمامته والكون تحت رايته واتباع أمره ، وقالوا له: (( يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) )، ولا يجوز أن يجمع الأمة على خطأ .
ولا يجوز لمدع أن يدعي أن باطن علي والعباس بخلاف ما أظهراه ، ولو جاز ذلك لم يجز لنا أن نقضي على صحة إجماع من الأمة على شيء لأنا لا نأمن أن يكون باطن بعض الأمة خلاف ظاهرهم .
فلما كان بما يظهر من الأمة من الاتفاق قد يعلم به الإجامع ، ولا يلتفت إلى عوى من ادعى الباطن ، وكان مدعي ذلك كقائل يقول من الخوارج: من يقول أن باطن علي بخلاف ظاهره ؟
فلما كان في هذا إبطال الإجماع وجب القضاء على إمامة أبي بكر بعقد من عقدها له من المسلمين ، وبيعة من بايعه من المهاجرين ، والأنصار ، وإجماع المسلمين عليه في وقته لا سيما وعلي والعباس عاقدان له البيعة على أنفسهما و مقران له بالإمامة ، وخلافة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا كانت الإمامة لا تخرج عن هؤلاء الثلاثة بإجماع ، وقد بايعاه في كافة المسلمين وجب أن يكون إمامًا مفترض الطاعة .
وقد نطق القآن بإمامة الصديق ، ودل على إمامة الفاروق ، وذلك أن الله تعالى قال في سورة براءة للقاعدين عن نصرة نبيه صلى الله عليه وسلم والمتخلفين عن الجهاد معه: (( فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِي أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِي عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ(83) )) [التوبة: 83 ] .