فلما لم يلزم أن لا يدخل النار إلا كافر بهذه الآيات لم يلزم أن يكون كل فاجر في جهنم ، وكل آكل أموال اليتامى ظلمًا ، وكل من يأكل أموال الناس بالباطل في النار للآيات التي تلوناها .
والجواب عن كل آية يعتلون بها في الوعيد ، كالجواب عن هذه الآيات .
[ قوله تعالى: (( ومن يفعل ذلك عدوانًا وظلمًا ) )]
وقوله: (( ومن يفعل ذلك عدوانًا وظلمًا ) ) [ النساء: 30 ] يحتمل من يفعل ذلك مستحلًا ويحتمل الجميع .
[ قوله تعالى: (( وإن الفجار لفي جحيم(14) ))]
وقوله: (( وإن الفجار لفي جحيم(14) )) [ الانفطار: 14 ] يحتمل البعض منهم وهم الكفار ويحتمل الجميع ، وكذلك الجواب عن كل آية في الوعيد .
ويلزم المعتزلة أن يكون جميع أهل الشمال كافرين بظاهر قول الله تعالى: (( وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ(41) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (42) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (43) لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ (44) إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ (45) وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ (46) وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (47) )) [ الواقعة: 41 - 47 ] .
وبقوله: (( وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ(25) )) [ الحاقة: 25 ] إلى قوله تعالى: (( إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ(33) وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (34) )) [ الحاقة: 33 - 34 ] .
الباب العاشر
باب الكلام في الإمامة
[ الدليل على إمامة أبي بكر رضي الله عنه ]
فإن قال قائل: ما الدليل على إمامة أبي بكر رضي الله عنه . قيل له: الدلالة على ذلك أنا وجدنا الناس على ثلاثة أصناف: