وأيضًا فلو وجب القضاء بصورة هذه الآيات أن يقضي على عذاب كل فاجر ، وآكل أموال اليتامى ظلمًا ، وآكل أموال الناس بالباطل ، لوجب أن يقضي على أن كل الموحدين من أهل الصلاة في الجنة بظاهر قوله تعالى: (( من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزعٍ يومئذٍ ءامنون(89) )) [ النمل: 89 ] وبظاهر قوله: (( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياءٌ عند ربهم يرزقون(169) )) [ آل عمران: 169 ] على أن كل مقتول في سبيل الله في الجنان يرزق فيها . وبظاهر قوله تعالى: (( إن الله يغفر الذنوب جميعًا ) ) [ الزمر: 53 ] على كل ذنب أنه مغفور إلا ذنبًا وقف عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، وأجمع المسلمون أنه لا يغفر ، وهو الشرك والكفر .
وليس قول من قال: إن الآيات ( عامة ) في الوعيد عامة ، والآيات الأخر خاصة أولى من قول قالب قلب القصة ، وجعل آيات الوعيد خاصة ، والآيات الأخر عامة .
وأيضًا فلو وجب أن يقضي بظواهر الآيات على ان كل فاجر وآكل أموال اليتامى ظلمًا في نار جهنم لجاز أن يقضي بقول الله تعالى: (( كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ(8) قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ )) [ الملك: 8-9 ] مكذبًا إن النار لا يدخلها إلا كافر وبظاهر قوله تعالى: (( فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى(14) لا يَصْلاهَا إِلاَّ الأَشْقَى (15) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (16) )) [ الليل: 14 -16 ] إن كل من يصلى النار كذلك .
وبظاهر قول الله تعالى: (( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولائك هم الكافرون(44) )) [ المائدة: 44 ] أنه لا يترك الحكم بما أنزل الله إلا فاسق .