فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 74

وقال في سورة أخرى: (( سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ ) ) [ الفتح: 15 ] - يعني قوله: (( لَنْ تَخْرُجُوا مَعِي أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِي عَدُوًّا ) ) [ التوبة: 83 ] ، ثم قال: (( كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلاَّ قَلِيلًا(15) )) [ الفتح: 15 ] .

وقد علمنا أن الداعي لهم غير النبي صلى الله عليه وسلم ، لأنه قال لنبيه (( فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِي أَبَدًا ) ) [ التوبة: 83 ] .

وقال في سورة الفتح (( يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ ) ) [ الفتح: 15 ] ، فمنعهم الله تعالى عن الخروج مع نبيه صلى الله عليه وسلم ، وجعل خروجهم معه تبديلًا لكلامه . فوجب أن الداعي الذي أمروا باتباعه داعٍ يدعوهم بعد الرسول .

وقد قال الناس قولين: قال بعضهم: هم فارس والروم ، وقال آخرون: هم أهل اليمامة .

وأبو بكر قاتل الروم ، وأهل اليمامة ، وقوتلن فارس في أيامه ، وظهر بهم من بعده .

فإن كانوا أهل اليمامة ، أو الروم فقد قاتلهم أبو بكر رضي الله عنه وفي ذلك إيجاب إمامته .

وإن كانوا فارس فقد قوتلوا في أيامه ، وفرغ منهم من بعده فقد وجبت إمامة عمر .

وإذا وجبت إمامة عمر وجبت إمامة أبي بكر رضي الله عنهما لأن أبا بكر عقدها له .

وإن كان المعنى من قاتل فارس وفرغ منهم ، فإذا وجبت إمامة عمر وجبت إمامة أبي بكر لأنه هو العاقد لإمامته .

فدل ما قلناه من القرآن على إمامة الصديق والفاروق . وإذا وجبت إمامة أبي بكر بالدلالات التي ذكرناها بظاهر القرآن وبإجماع المسلمين في وقته عليها فسد قول من قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم نص على إمامة غيره لأنه لا تجوز إمامة من نص الرسول على إمامة غيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت