ولو كان الفاسق لا مؤمنًا ، ولا كافرًا لم يكن منه كفر ، ولا أيمان ولكان لاموحدًا ، ولا ملحدًا ، ولا وليًا ، ولا عدوًا فلما ساتحال ذلك استحال أن يكون الفاسق لا مؤمنًا ، ولا كافرًا كما قالت المعتزلة .
وأيضًا فإذا كان الفاسق مؤمنًا قبل فسقه بتوحيده فحدوث الزنا بعد التوحيد لا يبطل إسم الإيمان الذي لم يفارقه .
وأيضًا فقد كان الناس قبل حدوث واصل بن عطاء رئيس المعتزلة على مقالتين:
منهم: خوارج يكفرون مرتكبي الكبائر .
ومنهم: أهل استقامة ، يقولون: هو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته .
ولم يقل منهم قائل: إنه ليس بمؤمن ، ولا كافر قبل حدوث واصل بن عطاء . حين اعتزل واصل الأمة ، وخرج عن قولها فسمي معتزليًا بمخالفته الإجماع ؛ فبعدم الإجماع على قوله - واتفق المسلمون عليه من أن العاصي من أهل الصلاة لا يخلو من أن يكون مؤمنًا ، أو كافرًا - يقتضي على بطلان قوله .
وأيضًا فلو جاز لقائل أن يقول: إن من معه إيمان ، وآتى كبيرة فليس مؤمنًا ، ولا كافرًا لجاز لقائل أن يقول: بل هو مؤمن بإيمانه ، ولا يقال فاسق بفسقه .
فإن قال هذا القول مستحيلًا لأنه لا يجوز فسق لا لفاسق كان قولهم مستحيلًا لأنه لا يجوز إيمان لا لمؤمن .
الباب التاسع
باب الكلام في الخاص والعام والوعد والوعيد
[ قوله تعالى: (( وإن الفجار لفي جحيم(14) ))]
إن قال قائل: خبرونا عن قول الله تعالى: (( وإن الفجار لفي جحيم(14) )) [ الانفطار: 13 ] ، وعن قوله: (( ومن يفعل ذلك عدوانًا وظلمًا فسوف نصليه نارًا ) ) [ النساء: 30 ] ، وقوله تعالى: (( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا وسيصلون سعيرًا(10) )) [ النساء: 10 ] .