فإن قالوا: الحركة إذا كانت كانت طاعة ، فالمتحرك كان متحركًا لحلول الحركة فيه ، وليس الطائع طائعًا لحلول الطاعة فيه ، بل هو طائع لأنه يفعل الطاعة .
قيل لهم: ما أنكرتم ، وإن كانت الحركات صلاة ، وكان المتحرك متحركًا لحلول الحركة فيه فالمصلي مصلٍ لأنه فعل الصلاة لا لأنها حلته .
فإن أجابو: إلى ذلك . قيل لهم: فإذا أمرنا أن نصلي ، ولم يجز أن يصلي هو فليلزم لو أمرنا الله أن نكذب أن لا يجوز أن يكذب هو ، بل يجوز أن يفعل لنا كذبًا ، كما جاز أن يفعل لنا صلاة ، ولم يجز أن يصلي هو قفل في الكذب هذا القول .
ثم يقال لهم: إذا أمرنا أن نتحرك جعل لنا حركات نتحرك بها فكذلك لو أمرنا بالكذب لم يستحيل أن يفعل لنا كذبًا نكذب به .
الباب الثامن
باب الكلام في الإيمان
[ ما الإيمان بالله تعالى ]
إن قال قائل: ما الإيمان عندم بالله تعالى ؟ قيل له: هو التصديق بالله ، وعلى ذلك إجماع أهل اللغة التي نزل بها القرآن .
قال الله تعالى: (( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ) ) [ إبراهيم: 4 ] ، وقال تعالى: (( بلسان عربي مبين(195) )) [ الشعراء: 195 ] .
فلما كانت الإيمان في اللغة التي أنزل الله تعالى بها القرآن هو التصديق ، وقال الله تعالى: (( وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين(17) )) [ يوسف: 17 ] أي بمصدق لنا .
وقالوا جميعًا: (( فلان يؤمن بعذاب القبر والشفاعة ) )يريدون يصدق بذلك ، فوجب أن يكون الإيمان هو ما كان عند أهل اللغة إيمانًا وهو التصديق .
[ هل الفاسق من أهل القبلة مؤمن ]
فإن قال قائل: فحدثونا عن الفاسق من أهل القبلة أمؤمن هو . قيل له: نعم ، مؤمن بإيمانه فاسق بفسقه وكبيرته .
وقد أجمع أهل اللغة إن من كان منه ضرب فهو ضارب ، ومن كان منه قتل فهو قاتل ، ومن كان منه كفر فهو كافر ، ومن كان منه فسق فهو فاسق ، ومن كان منه تصديق فهو مصدق . وكذلك من كان فيه إيمان فهو مؤمن .