فإن قال: ليست محبة العاشق محبة في الحقيقة ، ولا إرادته إرادة في الحقيقة . قيل له: وليس كلام المصروع ، والنائم كلامًا في الحقيقة ، ولا كلام اليقظان كلامًا في الحقيقة ، ولا إرادة العاشق إرادة في الحقيقة ، وهذا مالا يعجز عنه أحد .
ثم يقال لهم: إن كان المصلي مصليًا لحلول الصلاة فيه ، أفليس الخاضع خاضعًا عندكم لحلول الخضوع فيه لأن الخضوع يكون في القلب ، والإنسان بكماله خاضع ؟
فإن ادعوا أن القلب خاضع خاشع ألزمناهم أن يكون اللسان متكلمًا في الحقيقة ، والقلب مريدًا في الحقيقة .
وإن قالوا: الخلضع لم يكن خاضعًا لحلول الخضوع فيه . قيل لهم: فإذا أمرنا الله تعالى أن نخضع فيجب على قياسكم أن يخضع هو .
فإن قالوا: لا ، ولكنه يفعل خضوعًا لغيره . قيل لهم: وكذلك إن أمرنا بالكذب فجائز أن يفعل كذبًا لغيره .
فإن قالوا: الكاذب كاذب لأنه فعل الكذب . قيل لهم: مثل ذلك في الخاضع .
فإن قالوا: لم يكن الخاضع خاضعًا لحلول الخضوع فيه ، ولا لأنه فعله . قيل لهم: ذلك في الكاذب ، ثم يقال لهم: إذا أمرنا الله أن نتحرك أفليس جائزًا أن يجعلنا متحركين .
فإن قالوا: نعم . قيل لهم: فكذلك لو أمرنا بالكذب لجاز أن يجعلنا كاذبين .
ثم يقال لهم: خبرونا أليس زعمتم أن الصلاة إذا كانت ، كانت حركات ، وكان المتحرك متحركًا لحلول الحركة فيه ، والمصلي مصليًا لحلول الصلاة فيه ؟
فإن قالوا: نعم . قيل لهم: فيجب إذا أطاع الإنسان بفعل حركة أمره الله تعالى بها أن يكون طائعًا لأن الطاعة حلته كما أنه متحرك لحلول الحركة فيه .
فإن قالوا: نعم . قيل لهم: فبعض الإنسان طائع وبعضه عاصٍ إذا حاته المعصية ، ولا بد من نعم ، ثم يقال لهم: فما أنكرتم أن يكون بعض الإنسان متكلمًا ، وهو اللسان وبعضه عالم مريد ، وهو القلب .