فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 74

فإن قال قائل: إذا أمر الله تعالى أن نصلي فصلاتنا هي حركاتنا التي نتحرك بها إذا صلينا ، والمتحرك متحرك لحلول الحركة فيه ، والشاتم ، والكاذب إنما كان شاتمًا كاذبًا لأنه فعل الشتم ، والكذب لا لأن ذلك حل فيه .

يقال له: إن كانت العلة التي لها ألزمنا أن نجوز أن يكذب الباري - تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا - أنه أمر به ، فيجب في كل شيء أمر به أن يجوز وصفه به ، فإذا أمر أن تحل في أنفسنا حركات نتحرك بها ، وصلاة نصلي بها لزم أن يجوز أن تحل في نفسه حركات يتحرك بها ، وصلاة يصلي بها اللهم إلا أن يقولوا: إذا جاز أن يأمر الباري غيره أن يكذب ، فلم لا يجوز أن يفعل كذبًا يكون به غيره كاذبًا ؟ كما إذا أمر غيره أن يصلي جاز أن يفعل لغيره صلاة كان غيره بها مصليًا . فإن سألونا عن هذا السؤال على هذا الوجه فهذا مالا ينكر .

على أنه إن كان المصلي مصليًا لحلول الصلاة فيه ، كما أن المتحرك كان متحركًا لحلول الحركة فيه ، فواجب أن يكون كل جزء من الإنسان إذا حليته الصلاة مصليًا ، كما كان كل جزء منه إذا حلته الحركة متحركًا .

ويقال لهمك: الصلاة في اللغة هي الدعاء ، فإن كان المصلي مصليًا لحلول الصلاة فيه ، فيجب أن يكون داعيًا لحلول الدعاء فيه ، وهذا فاسد عندهم .

ثم يقال لهم: إذا جاز أن يفعل الباري تعالى صلاة لغيره ويكون بها مصليًا ، فلم لا يجوز أن يفعل لغيره إرادة يكون بها مريدًا وكلامًا يكون به متكلمًا ؟

فإن قالوا: المتكلم المريد متكلم مريد لأنه فعل الكلام ، والإرادة . قيل لهم: فما أنكرتم أن يكون المصلي مصليًا لأنه فعل الصلاة فيه ، والمتحرك متحركًا لأنه فعل الحركة فيه .

فإن قال قائل: قد يتحرك منا من لا يفعل الحركة . قيل له: وقد يريد ويتكلم منا من لا يفعل إرادة ، ولا كلامًاَ كالعاشق الذي يحب معشوقته محبة لا يمكنه الانصراف عنها وكالذي يتكلم وهو نائم ، أو في حال صرعه كلامًا لا يمكنه الانصراف عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت