فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 74

فإن قال قائل: هل يقدر الله على لطف لو فعله بالكفار لآمنوا . قيل لهم: نعم ، والدليل على ذلك أنه يقدر أن يفعل بالمؤمنين وبعباده ما لو فعله بهم لبغوا في الأرض قال الله تعالى: (( ولو بسط الرزق لعباده لبغوا في الأرض ) ) [ الشورى: 27 ] ، وقال: (( ولولا أن يكون الناس أمة واحدة ) ) [ الزخرف: 33 ] - يعني على الكفر (( لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفًا من فضة ومعارج عليها يظهرون(33) )).

فلما اكن الله تعالى قادرًا على أن يفعل بالخلق مالو فعله بهم لكفروا كان قادرًا على أن يفعل بهم ما لو فعله بهم لآمنوا .

وأيضًا ، فقد دللنا على أن في كون الاستطاعة كون الفعل ، فإذا كان قادرًا على إقدارهم على الإيمان فهو قادر على أن يفعل مالو فعله بهم لآمنوا .

فإن قال: فإذا لم يفعل بالكفار ما يؤمنون عنده فقد بخل عليهم . قيل له: البخل أن لا يفعل الفاعل ما يجب عليه فعله ، فأما ما كان تفضلًا فللمتفضل أن يتفضل به وله أن لا يتفضل به ، وما كان تفضلًا لم يلحق البخل في أن لا يفعله الفاعل .

فإن قال: فإذا لم يفعل الله بهم ما يؤمنون عنده فهل أراد سففهم وكفرهم قيل له نعم وقد أوضحنا ذلك فيما سلف من كلامنا .

مسألة

[ إن كان الله لم يفعل بهم ما يؤمنون ]

ثم يقال لهم: إن كان الله تعالى إذا لم يفعل بهم ما يؤمنون عنده يجب أن يريد فسادهم ، فما أنكرتم من أنه إذا خلقهم - وهو يعلم أنهم يكفرون - فقد أراد كفرهم ، فإن قالوا: مريد السفه سفيه .

قيل لهم: أليس خالق من يعلم أنه يكفر لا يكون سفيهًا بخلقه ، ولا يكون خلقه إياه سفهًا ، فما أنكرتم أن يكون الخالق إذا أراد سفههم لم يكن سفيهًا ، وقد تكلمنا في هذه المسألة قبل هذا الموضع .

مسألة

[ هل لله تعالى أن يؤلم الأطفال في الآخرة ؟ ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت