والدليل على ذلك من القياس أنا لو رأينا رجلًا في الحال قائمًا يصلي لما كنا نعلم استطاعته متى حدثت له إلا أنا نعلم من نفس الفعل ظهرت منه للفعل وهي الصلاة التي كان يفعلها .
وحجتنا على من خالفنا في كل ما يورده من المسائل في باب الاستطاعة كما رسمنا فيما بينا وشرحنا وبالله التوفيق .
مسألة
[ قوله تعالى: (( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون(56) ))]
ومن سأل عن قول الله تعالى: (( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون(56) )) [ الذاريات: 56 ] . قيل له: المعنى في ذلك أنه أراد بعض الجن والإنس وهم العابدون لله منهم لأن الله تعالى قال في موضع آخر: (( ولد ذرأنا لجهنم كثيرًا من الجن والإنس ) ) [ الأعراف: 179 ] ، والقرآن لا يتناقض ، فوجب أن يكون الله تعالى خلق لجهنم كثيرًا بالآية التي تلوناها ، وأنه خلق بعضهم للعبادة بقوله: (( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون(56) )) [ الذاريات: 56 ] والذين خلقهم لعبادته هم الذين أراد هو أن يعبدوه وعاقبتهم عبادته .
[ قوله تعالى: (( مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ .... ) )] .
ومن سأل عن قوله تعالى: (( مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ) ) [ المائدة: 103 ] فالمعنى: أني لم أفرض عليهم ذلك ولم آمرهم به .
ولكنهم كذبوا علي ، وافتروا الكذب في قولهم: إني أمرتهم به .
والدليل على جواز تكليف ما لا يطاق من القرآن قوله للملائكة: (( أنبئوني بأسماء هؤلاء ) ) [ البقرة: 13 ] يعني أسماء الخلق وهم لا يعلمون ذلك ، ولا يقدرون عليه .
وأيضًا فقد أخبر أنهم (( ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون(42) )) [ القلم: 42 ] ، فإذا جاز تكليفه إياهم في الآخرة ما لا يطيقون جاز ذلك في الدنيا .