فالجواب: إنا نقول لمن احتج علينا بذلك أنه ليست تخلو هذه الآية التي حكاها الله تعالى عن العفريت أن يكون العفريت عنى بقوله: (( وإني عليه لقوي أمين(39) )) [ النمل: 39 ] إن استطعت ذلك وتكلفته وأردته أو يكون عنى بقوله: (( وإني عليه لقوي أمين(39) )) [ النمل: 39 ] إن شاء الله أو يكون عني بقوله إن قواني الله تعالى عليه .
ولو لم يعلم سليمان أن العفريت أضمر شيئًا من ذلك لكذبه ، ورد عليه قوله .
والدليل في ذلك قول الله تعالى: (( فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا(97) )) [ الكهف: 97 ] .
وقد جاء في التفسير لا خلف بين أحد من الموحدين فيه أنهم في كل يوم يأملون أن يصبحوا وقد فتحوه ، ولا يقولون: إن شاء الله ، فإذا كان المقدر قالوا: إن شاء الله ، فأصبحوا وقد فتحوه فدل أن لا استطاعة لهم قبل الفعل إلا مع الفعل للفعل بإرادة الله تعالى ذلك .
[ قوله في صاحب يوسف ] .
وقول الله تعالى في صاحب يوسف: (( فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ(42) )) [ يوسف: 42 ] .
أنسى الشيطان للناجي أن يذكر يوسف عند الملك فلم تكن للناجي استطاعة أن يذكر أمر يوسف للملك إذ كان قد وعد يوسف بأن يذكره عند ربه قبل خروجه من السجن .
وكان ذلك لتمام مراد الله تعالى بيوسف إلى الوقت المعلوم الذي رأى الملك فيه الرؤيا .
[ قوله لنبيه: (( وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا(23) إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ))[ الكهف: 23 - 24] ، فأمر الله تعال نبيه بأن لا يقدم على فعل شيء يقع في نفسه لم ياب أن يستثني في قوله فأخبر الله تعالى نبيه أن لا يكون قولك هذا كائن قبل فعلك له إن أرادت أنا ذلك فسلم النبي صلى الله عليه وسلم لأمر الله تعالى .