فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 74

ومن سأل عن قوله تعالى: (( لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها ) ) [ البقرة: 286 ] . فالجواب عن ذلك: أن الله تعالى لا يكلفها ما يضيق عليها من إزالة الخواطر عن النفوس التي تدعو إلى الشر لأن الله تعالى قد تجاوز عن ذلك ووسع على المسلمين فيما تدعوهم نفوسهم إليه من المعصية إذا لم يرتكبوا ذلك بعد أن كان ذلك مضيقًا عليهم .

فمعنى (( لا يكلف نفسًا إلا وسعها ) ) [ البقرة: 286 ] يعني إلا ما يطيقه عليها لأن ما أمر الله تعالى به عباده لا يضيق عليهم فعله ، ولا يعجزون عن الإتيان به .

وقد قال بعض أصحابنا: (( لا يكلف نفسًا إلاوسعها ) ) [ البقرة: 286 ] يعني إلا ما يسعها ويحل لها .

[ قوله تعالى: (( وإني عليه لقوي أمين(39) ))] .

ومن سأل عن قول الله تعالى مخبرًا عن العفريت: (( وإني عليه لقوي أمين(39) )) [النمل: 39 ] .

فالجواب عن ذلك إن كان العفريت صادقًا فالمعنى في قوله: (( وإني عليه لقوي أمين ) ) [ النمل: 39 ] إن تكلفت ذلك وأردته .

وإن كان ممن إذا أراد ذلك أحدث الله تعالى لهالقدرة عليه لم يكن كاذبًا .

وإن لم يقل هذا القول على هذا المعنى فهو كاذب وليس في قول العفاريت والشياطين حجة على دين رب العالمين .

[ زعم المعتزلة أن العفريت لم يكذبه سليمان ]

وزعمت المعتزلة أن العفريت لم يكذبه سليمان وهو نبي من أنبياء الله تعالى على قوله: (( أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ ) ) [ النمل: 39 ] ولا يجوز لأحد أن يكذب بين يدي نبي وهويعلم أنه إذا كذب رد الله عليه كذبه على لسان النبي صلى الله عليه وسلم كما قال لنبيه (( إذا جاءك المنافقون ) ) [ المنافقون: 1 ] الآية ، فأخبر الله تعالى بكذبهم ، ومثل ذلك في القرآن كثير .

واحتجوا بذلك أن الاستطاعة قبل الفعل ، فبئس ما بالوا وظنوا بل سولت لهم أنفسهم الأباطيل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت