فالجواب: أنهم عنوا بالاستطاعة الجدة والمال وحلفوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم لا مال لهم ولا ظهر يحملون به مع نبي الله صلى الله عليه وسلم فأكذبهم الله في حلفهم لأنهم كانوا يجدون المال .
ولم تكن المناظرة بينهم وبين رسول الله في أن الاستطاعة مع الفعل ، أو قبله . وإنما كانت المجاراة بينهم ، وبينه في الجدة والظهر ، وهكذا ذكرأهل التفسير ونقلة الأخبار وحملة الآثار .
وإذا كان هذا هكذا فنحن لاننكر تقدم المال للفعل ، وإنما أنكرنا تقدم استطاعة البدن للفعل .
مسألة
[ قوله تعالى: (( فاتقوا الله ما استطعتم ) )] .
فإن سألوا عن قول الله تعالى: (( فاتقوا الله ما استطعتم ) ) [ التغابن: 16 ] ، فقد يحتمل أن يكون الله تعالى أراد: اتقوا الله ما كنتم مستطيعين ، فإن كانوا للتقوى مستطيعين كان عليهم أن يثقوا ، وإن كانوا لتركه مستطيعين فعليهم أن يتقوا لأن التقوى لا يلزمهم إلا أن يستطيعوه أو يستطيعوا تركه ، وقد يحتمل اتقوا الله فيما استطعتم .
مسألة
[ قوله تعالى: (( فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا ) )] .
ومن سأل عن قوله تعالى: (( فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا ) )[ المجادلة: 4 ) . فالجواب: أن من لم يستطع لعجز فعليه إطعام ستين مسكينًا .
[ قوله تعالى: (( لا يكلف الله نفسًا إلا ما ءاتاها ) )]
ومن سأل عن قوله تعالى: (( لا يكلف الله نفسًا إلا ما ءاتاها ) ) [ الطلاق: 7 ] فالمعنى أنه لا يكلف من النفقة إلا ما آتاها ، لأنه قال ذلك عقيب ذكر النفقة .
قال: (( وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ مَا آتَاهَا ) ) [ الطلاق: 7 ] .
[ قوله تعالى: (( لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها ) )] .