وقد قالت المعتزلة: لا يجوز أن يرجع بالهاء إلا إلى مذكور تقدم وهو الصيام . قيل لهم التأويل الذي تأولناه وهو تأويل بعض المتقدمين وليس النحويون حجة على الصحابة والتابعين .
على أن كثير من النحويين قد أجازوا أن لا يرجع بالهاء إلى مذكور تقدم .
ثم نكر على المعتزلة راجعين فنوقول لهم: حدثونا عن قول الله تعالى: (( هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها ) ) [ الأعراف: 189 ] - يعني آدم وحوا - (( فلما تغشاها حملت حملًا خفيفًا فمرت به فلما أثقلت ) ) [ الأعراف: 189 ] - يعني حوا - (( دعوا الله ربهما لئن ءاتيتنا صالحًا لنكونن من الشاكرين(189) )) [ الأعرف: 189 - يريد آدم وحوا . وقوله تعالى (( فلما آتاهما ) )[ الأعراف: 190 ] زعمت المعتزله أن الهاء والميم لم يرجه بهما إلى ما تقدم ذكره ، بل رجع بهما إلى المشركين من ولدهما فنقضوا قولهم: إن الهاء لا يرجه بها إلا إلى مذكور قد تقدم ذكره .
وقد قرأها بعض الصحابة: (( وعلى الذين يطيقونه فدية ) ) [ البقرة: 184 ] ، وكان تأويله أنهم يحملونه ، ولا يطيقونه .
مسألة
[ قوله تعالى: (( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا ) )]
وقد سألوا عن قول الله تعالى: (( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا ) ) [ آل عمران: 97 ] .
فالجواب: أن الله تعالى أراد المال وهو الزاد والراحلة ، ولم يرد استطاعة البدن التي في كونها كون مقدورها . وقيام الدلالة من القياس على أن الاستطاعة مع الفعل يصح تأويلنا ، ويبطل تأويل مخالفينا .
مسألة
[ معنى قوله تعالى: (( وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم ) )]
إن قال قائل: ما معنى قول الله تعالى: (( وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم ) ) [ التوبة: 42 ] .
هل يخلو أن يكونوا كانوا مستطيعين الخروج فلم يخرجوا ولو استطاعوا الخروج لم يخرجوا ؟