فإن قال قائل: ما أنكرتم أن يعدم الشيء وضده لوجود عجزين . قيل له: لأنه نهاية لما يعجز عنه الإنسان العاجز الذي لا قدرة فيه .
فلو كان العجز عن كل شيء غير العجز عن غيره لكان في الإنسان من الأعجاز مالا يتناهى وهذا محال .
وأيضًا فإن الموت هو أكبر الأعجاز لأنه يتعذر معه الأفعال كلها ، فلو كان العجز عن كل شيء غير العجز عن غيره لكن بعض الميتين إنما تعدم منه الأفعال لوجود أعجاز ، وهذا يوجب أن في الجزء الواحد عجزين وموتين ولو جاز هذا لجاز أن يرتفع أحدهما إلى حياة فيكون الجزء الواحد حيًا ميتًا في حال معًا وهذا محال .
فلما استحال هذا علم أنه محال في قول من قال: إن العجز عن كل شيء غير العجز عن غيره وبالله التوفيق .
مسألة
[ من طبق امرأته وأعتق عبده]
فإن قال قائل: خبرونا عمن طلق امرأته وأعتق عبده متى استطاع طلاق امرأته وعتق عبده .
قيل له: استطاع عتق عبده في حال العتق ، واستطاع طلاق امرأته في حال الطلاق .
فإن قال: فاستطاع أن يطلق من ليست امرأته ، وأن يعتق من ليس عبده . قيل له: استطاع أن يطلق من ليست امرأته في حال الطلاق ، وقد كانت امرأته قبل ذلك ، وأن يعتق من ليس عبده في حال العتق ، وقد كان عبده قبل ذلك كما أنه طلق من ليست امرأته في حال الطلاق .
وقد كانت قبل ذلك امرأته ( وأعتق من ليس عبده في حال الهتق وقد كان عبده قبل ذلك) .
وكذلك الجواب في إلقاء العصا والإنتقال من الشمس إلى الظل ، وعن كسر المكسور .
مسألة
[ قوله تعالى: (( وعلى الذين يطيقونه فدية ) )] .
فإن قال قائل: خبرونا عن قول الله تعالى: (( وعلى الذين يطيقونه فدية ) ) [ البقرة: 184 ] . قيل له: يحتمل أن يكون يكون الله تعالى أراد الذين يطيقون الإطعام ويعجزون عن الصيام عليهم الفدية إذا أفطروا . ويحتمل أن يكون أراد الذين يطيقون الصيام أن تكلفوه وأرادوه على قول من رجع بالهاء إلى مذكور تقدم على الصيام .