فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 74

قيل له: لو كانت القوة على الشيء قوة على ضده قياسًا على العجز للزم أن يكون العون على الشيء عونًا على ضده قياسًا على أن العجز عن الشيء عجز عن ضده .

وأيضًا فلو كانت القدرة على الشيء قدرة على ضده قياسًا على العجز لأن العجز عن الشيء عجز عن ضده لوجب في القدرة ما وجب في العجز من أنه يتأتى بها الشيء وضده كما يتعذر بالعجز الشيء وضده ، ولكان العجز إذا وجد عدم الشيء وضده المعجوز عنهما مع وجود ه فلم يكن الإنسان مكتسبًا لهما ، ولكن يلزم في القدرة مثله إذا وجدت ، وهي قدرة على الشيء وضده أن يوجد الشيء وضده معها ، لأنه يجب مع وجود الضدين مع وجودها بخلاف ما يحكم به في العجز لأن العجز يحكم فيه بعدم المعجوز عنه وضده مع وجوده .

فإن لم يجز هذا فقد بطلت العلة وانتقضت المعارضة ، ولم يجب أن تقاس القدرة على العجز إذ لم تكن علة تجمع بينهما ولم تكن القدرة من جنس العجز .

فإن قالوا: فيجوز أن يكلف الله تعالى الشيء مع عدم الجارحة ، ووجود العجز .

قيل لهم: لا لأن المأمور غنما يؤمر ليقبل ، أو ليترك ، ومع عدم الجارحة لا يوجد أخذ ولا ترك .

وكذلك العجز لا يوجد معه أخذ ولا ترك لأنه عجز عن الشيء وعن ضده ، وأيضًا فلو وجب إذا أمر الله تعالى الإنسان بالشيء مع عدم قدرته أن يأمر به مع عدم القدرة كلها لوجب إذا أمر الله تعالى الإنسان مع عدم بعض العلوم وهو العلم بالله تعالى وبأنه آمر أن يأمره بالفعل مع عدم العلوم كلها .

فإن لم يجب هذا لم يجب إذا أمر الإنسان مع عدم القدرة على ما أمره به أن يأمر مع عدم الجارحة التي إذا عدمت عدمت القدرة كلها ومع وجود العجز الذي لم تعدم القدرة بوجوده .

قال الشيخ أبو الحسن رجمه الله: وكل مسألة في تكليف ما لا يطاق من الأمر بالزكوة مع عدم المال ، وغير ذلك من المسائل ، فالجواب عنه كما أجبت به عن سؤالهم عن الأمر مع عدم الجارحة والتكليف مع وجود العجز .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت