[ قول الله تعالى: (( أن الله بريء من المشركين ورسوله ) )]
إن سأل سائل: عن قول الله تعالى: (( أن الله بريء من المشركين ورسوله ) ) [ التوية: 3 ] . فالجواب أن الآية إنما نزلت في العهود التي كانت بين المشركين ، وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الله تعالى قال: (( بَرَاءَةٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ(1) فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ (2) )) [ التوبة 1 - 2] فأحلهم الله أربعة أشهر .
ثم قال: (( وَأَذَانٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ(3) )) [ التوبة: 3 ] .
يقول وإعلام من ورسوله (( إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ) ) [ التوبة: 3 ] يعني من العهود التي كانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينهم إذا انقضت الأربعة الأشهر .
ثم استثنى قومًا من المشركين يقال: إنهم من بني كنانة فقال: (( إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ ) ) [ التوبة: 7 ] إلى انقضاء مدتهم .
على أن الله تعالى ذكر المشركين ولم يقل لهم: (( من شركهم ) )، ولو كان قوله (( بَرِيءٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ) ) [ التوبة 3 ] يوجب أنه ما خلق شركهم للزم القدرية إذ قال: إنه (( ولي المؤمنين(68) )) [ آل عمران: 68 ] فقد خلق إيمانهم . فلما لم يكن هذا عندهم هكذا بطل ما قالوه .
مسألة
[ من ألقى ذلك في قلبه ]